Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani
دروس الشيخ سيد حسين العفاني
سیمې
مصر
الأدلة على نبوة الخضر
ويدل على ذلك سياق القصة، فالله ﵎ يقول: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف:٦٥]، قال العلماء: هذه رحمة النبوة، والعلم هو علم الوحي الذي اختص الله به نبيه الخضر.
وهذا الدليل ليس واضحًا قويًا.
والدليل الثاني وهو أوضح: أن سيدنا موسى نبي ورسول من أولي العزم، وهو معصوم في تحمل الرسالة وفي أدائها وفي تبليغها، وقد أجمع علماء المسلمين أن الأنبياء معصومون في تبليغ الرسالة، فلا يجوز للنبي أن يزيد في الوحي، أو أن ينقص منه، أو أن يشك فيه، أو أن ينسى شيئًا منه، هذا في جانب التبليغ؛ قالوا: فكيف يجوز لنبي معصوم من أولي العزم مثل موسى ﵇ أن يتلقى العلم من رجل غير معصوم.
يعني: لو كان الخضر وليًا فيمكن أن يخطئ في العلم ويمكن أن يصيب، فكيف يتلقى المعصوم علمه من رجل غير معصوم في تبليغ العلوم الشرعية، بل ويحرص على لقياه ولو أن يمضي ثمانين سنة، وعندما يقابله يتواضع له ويجله ويجلس منه مجلس المتعلم الذليل، قالوا: وهذا يحق في شأن الخضر؛ لأنه نبي يعلم موسى أن الله ﷿ قد خصه بأسرار من علمه ﵎ لم يخص بها موسى.
ولذلك جاء في القصة التي يروونها: أن العصفور أتى ونقر نقرة من ماء البحر فوضعها على فخذ الخضر، فقال: أتدري ما يقول العصفور يا موسى؟! قال: علم ذلك عند ربي، قال: يقول العصفور: أنت يا خضر! على علم علمكه الله لا أعلمه أنا ولا موسى، وموسى على علم علمه الله إياه لا أعلمه أنا ولا أنت، وأنا على علم علمني الله إياه لا تعلمه أنت ولا موسى، وما علمي وعلمك وعلم موسى بجانب علم الله إلا كهذه القطرة إلى جانب الماء.
أي: اختص الله ﷿ نبيه الخضر بشيء من الوحي لم يخص به موسى ﵇، فاحتاج موسى إلى معرفته؛ حتى يستزيد من هذا العلم.
وأيضًا الخضر أقدم على قتل الغلام وخرق السفينة، ولو كان هذا مجرد خاطر فقد أجمع العلماء على أن الأولياء خواطرهم غير معصومة، ولا يجوز للولي أن يخرق ظاهر الشريعة، ويقول بسقوط التكليف، ولا يقول: أنا ولي ويفعل الفاحشة؛ فضلًا عن أن الخضر يقول: أوحي إلي بالقتل، وزيادة على ذلك يقول: إنه أمر بقتل الغلام، وأنه لو امتد به العمر لكان سببًا في كفر والديه، فكيف يعلم هذا؟ والدليل الرابع: قول الله ﵎: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف:٨٢]، ففصل الخضر لموسى أن هذا وحي من الله ﵎، قال: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف:٨١]، ويقول المولى ﷿: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف:٨٢].
وهذا يدل على أن الخضر كان نبيًا ولم يكن وليًا.
21 / 19