Diya al-Salik ila Awda al-Masalik
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
خپرندوی
مؤسسة الرسالة
شمېره چاپونه
الأولى ١٤٢٢هـ
د چاپ کال
٢٠٠١م
فصل: اتفقوا على أنه يجوز لدليل مقالي١، أو حالي، حذف عامل المصدر غير المؤكد٢، كأن يقال: ما جلست؟ فتقول: بلى جلوسا طويلا، أو بلى جلستين٣، وكقولك لمن قدم من سفر: قدوما مباركا٤.
وأما المؤكد، فزعم ابن مالك أنه لا يحذف عامله؛ لأنه إنما جيء به لتقويته وتقرير معناه، والحذف مناف لهما٥، ورده ابنه بأنه قد حذف جوازًا، في نحو:
١ الدليل المقالي: الذي يكون مرجعه إلى القول والكلام، أما الحالي: فهو الذي يعمد على المشاهدة أو نحوها، مما يحيط بالشخص، ويجعله يفهم أمرا مستنبطا مما حوله، ولا شأن له بالقول والكلام.
٢ وهو المبين للنوع أو العدد.
٣ فـ"جلوسا" مصدر نوعي، لوصول بالطول، حذف عامله جوازا، لدليل مقالي، وهو "ما جلست؟ "، والتقدير: "بلى جلست جلوسا طويلا" و"جلستين" مصدر عددي حذف عامله لذلك، والتقدير: بلى جلست جلستين".
٤ فـ"قدوما" مصدر نوعي حذف عامله لدليل حالي، وهو المشاهدة، والتقدير: قدمت قدوما مباركا، ومثال حذف عامل العددي لدليل حالي: أن ترى خيل السباق، وهي تدور في الملعب، فتقول: دورتين: والتقدير: دارت دورتين.
٥ ومن أجل ذلك لا يصح تثنيته، ولا جمعه، ولا أن يرفع فاعلا، أو ينصب مفعولا، أو يتقدم على عامله، أو يحذف عامله؛ لأن الحذف مناف لتلك الحكمة، مناف للغرض من الإتيان بالمصدر المؤكد، وفي هذا يقول الناظم:
وحذف عامل الموكد امتنع ... وفي سواه لدليل متسع
أي أنه يمتنع حذف عامل المصدر المؤكد، متسع للحذف في غيره، كالمبين للنوع أو العدد، وذلك عند وجود دليل يدل على المحذوف.
* "وحذف" مبتدأ، وما بعده مضاف إليه. "امتنع" فاعله يعود على حذف، والجملة خبر المبتدأ، وفي "سواه" ومجرور خبر مقدم، "لدليل" متعلق بمتسع الواقع مبتدأ مؤخرا.
2 / 128