بهم، والتصديق بوجودهم لأن ذلك من جملة عقائد الإيمان التي أمرهم الله بها وفرضها عليهم في محكم كتابه وسنة نبيه ﷺ.
قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ ٣.
وقد ذكر رسول الله ﷺ أركان الإيمان الستة وذكر من بينها الإيمان بالملائكة كما في حديث عمر بن الخطاب ﵁ المشهور بحديث جبريل الطويل حيث سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان وأشراط الساعة وجاء في هذا الحديث أن جبريل ﵇ قال للرسول ﷺ: أخبرني عن الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" ٤.
فأجاب النبي ﷺ على سؤال جبريل عن الإيمان ببيان أركانه الستة وأخبر بأن الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان فمن هنا كان وجود الملائكة ثابت بالدليل القطعي الذي لا يمكن أن يتطرق إليه شك ومن هنا كان إنكار وجود الملائكة كفرًا بإجماع المسلمين بل بنص كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين فمن كفر بهم أو حاول التشكيك في وجودهم فهو كاذب كافر لا حظ له في الإسلام لتكذيبه لله - تعالى - ولرسوله وللمؤمنين.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الواردة في شأن الملائكة وصفاتهم "وفي هذا وما ورد من القرآن رد على من أنكر وجود الملائكة من الملاحدة"٥ ومن هذا يفهم بأن من أنكر وجود الملائكة فهو ملحد زنديق كافر بالله
١- سورة البقرة آية: ١٧٧.
٢- سورة البقرة آية: ٢٨٥.
٣- سورة النساء آية: ١٣٦.
٤- صحيح مسلم ١/٣٧.
٥- الفتح: ٦/٣٠٦.