330

Desire for Clarification to Summarize the Key in the Sciences of Rhetoric

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

خپرندوی

مكتبة الآداب

شمېره چاپونه

السابعة عشر

ژانرونه
semantics
سیمې
مصر
أي: لا منار، ولا اهتداء، وقوله "من السريع":
ولا ترى الضب بها ينجَحِر١ ... أي: لا ضب، ولا انجحار.
ومن أمثلة الإيجاز أيضا قوله تعالى فيما يخاطب به النبي ﵊: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، فإنه جمع فيه مكارم الأخلاق؛ لأن قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أمر بإصلاح قوة الشهوة٢؛ فإن العفو ضد الجهل. قال الشاعر "من الطويل":
خذي العفو مني تستديمي مودتي٣
أي: خذي ما تيسر أخذه وتَسَهَّل.
وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ أمر بإصلاح قوة الغضب٤، أي: أعرِض عن السفهاء، واحلُم عنهم، ولا تكافئهم على أفعالهم. هذا ما يرجع إليه منها، وأما ما يرجع إلى أمته، فدل عليه قوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بالمعروف والجميل من الأفعال؛ ولهذا قال جعفر الصادق ﵁ فيما روي عنه: أمر الله نبيه ﷺ بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لها من هذه الآية.
ومنها قول الشريف الرضي "من الكامل":
مالوا إلى شُعَب الرحال وأسندوا ... أيدي الطعان إلى قلوب تَخْفِق٥
فإنه لما أراد أن يصف هؤلاء القوم بالشجاعة في أثناء وصفهم بالغرام، عبّر عن ذلك بقوله: "أيدي الطعان".
ومنها ما كتب عمرو بن مسعدة عن المأمون، لرجل يُعنَى به، إلى بعض العمال؛ حيث أمره أن يختصر كتابه ما أمكن: "كتابي إليك كتاب واثق بمن كتب إليه، معنيّ بمن كُتب له، ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله".

2 / 334