172

Desire for Clarification to Summarize the Key in the Sciences of Rhetoric

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

خپرندوی

مكتبة الآداب

شمېره چاپونه

السابعة عشر

ژانرونه
semantics
سیمې
مصر
بحكم التغليب، وكقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] بتاء الخطاب، غُلِّب جانب "أنتم" على جانب "قوم"١. ومثله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٢٣] فيمن قرأ بالتاء٢. وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] غلب المخاطبون في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ على الغائبين٣ في اللفظ، والمعنى على إرادتهما جميعا؛ لأن "لعل" متعلقة بـ "خلقكم" لا بـ "اعبدوا"٤، وهذا من غوامض التغليب. وكقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١] فإن الخطاب فيه٥ شامل للعقلاء والأنعام، فغلب فيه المخاطبون٦ على الغُيَّب٧ والعقلاء٨ على الأنعام٩. وقوله تعالى ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي: يبثّكم ويُكثركم في هذا التدبير، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد

١ قيل: إن ذلك التفات من الغيبة إلى الخطاب، ورُدّ بأن الخطاب فيه مسبوق بخطاب مثله، فلم يجر على خلاف السياق حتى يكون التفاتا.
٢ غلب فيها خطاب النبي في قوله تعالى قبل ذلك: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ على من ورد ذكرهم قبله في قوله: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ﴾ .
٣ في قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ . والمخاطبون هم الناس في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهم أمة دعوة النبي ﷺ.
٤ فلو تعلقت به لم يكن ذلك من التغليب؛ لأنه يراد به المخاطبون وحدهم.
٥ أي: في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ .
٦ أي: في قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾ .
٧ هم: الأنعام.
٨ هم: المخاطَبون.
٩ لأنه جمع ما لا يعقل؛ فالأفصح فيه إفراد الضمير العائد عليه، لكنه غلب عليه العقلاء، فجمع الضمير.

1 / 174