149

Desire for Clarification to Summarize the Key in the Sciences of Rhetoric

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

خپرندوی

مكتبة الآداب

شمېره چاپونه

السابعة عشر

ژانرونه
semantics
سیمې
مصر
وقد ظهر من هذا أن قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ [الأعراف: ٤] ليس واردا على القلب١؛ إذ ليس في تقدير القلب فيه اعتبار لطيف، وكذا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ ٢، وكذا قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ ٣ فأصل الأول: أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا أي: إهلاكنا، وأصل الثاني: ثم أراد الدنوّ من محمد ﷺ فتدلى فتعلق عليه في الهواء، ومعنى الثالث: تَنَحَّ عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه؛ ليكون ما يقولونه بمسمَع منك، فانظر ماذا يرجعون، فيقال: إنه دخل عليها من كُوَّة، فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوة. وأما قول خِدَاش:
وتشقى الرماح بالضَّياطِرَة الحُمْر٤
فقد ذُكر له سوى القلب٥ وجهان: أحدهما: أن يجعل شقاء الرماح بهم استعارة عن كسرها بطعنهم بها، والثاني: أن يجعل نفس طعنهم شقاء لها تحقيرا لشأنهم، وأنهم ليسوا أهلا لأن يُطعنوا بها، كما يقال: "شَقِيَ الخز بجسم فلان"، إذا لم

١ يرد بهذا على من زعم أن أصله: "جاءها بأسنا فأهلكناها".
٢ [النجم: ٨]، وعلى تقدير القلب فيه يكون أصله: ثم تدلى فدنا.
٣ [النمل: ٢٨]، وعلى تقدير القلب فيه يكون أصله: فانظر ماذا يرجعون ثم تولَّ عنهم.
٤ هو لخداش بن زهير من قوله "من الطويل":
وتلحق خيل لا هَوَادَة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
والهوادة: اللين والرفق أو ما يرجى به الصلاح بين القوم، وعلى هذا يكون المراد لا هوادة بين أصحابها، والضياطرة: جمع ضيطر وهو الضخم اللئيم العظيم الاست، والحمر: جمع أحمر اللون، وقيل: هو الذي لا سلاح معه. وقد روي: "وتُركب خيل".
٥ على أنه من القلب؛ يكون أصله: "وتشقى الضياطرة بالرماح"، وليس له اعتبار لطيف.

1 / 151