قال أبو هريرة: فطفق رسول الله ﷺ يرينا كيف فعلت الطير، وقبض رسول الله ﷺ بيده١، وغلبت عليه يومئذ المضرحية٢.
وروي عن بعضهم أن ملك الموت جاءه وهو نازل من محرابه، فقال له: دعني أنزل أو أصعد، فقال: يا نبي الله، نفدت السنون، والشهور، والآثار، والأرزاق، قال: فخر ساجدا على مرقاة له من تلك المراقي، فقبضه وهو ساجد، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
ويقال: إنه ﵇ دفن في بيت لحم٣.
١ رواه أحمد، وقال ابن كثير: إسناده جيد قوي ورجاله ثقات، ومعنى قوله: "وغلبت عليه يومئذ المضرحية" أي: وغلبت على التظليل عليه المضرحية، وهي الصقور الطوال الأجنحة، واحدها مضرحي، قال الجوهري: هو الصقر الطويل الجناح.
٢ قصص القرآن ص٣١٦.
٣ تاريخ ابن خلدون ج١ ص١٤٣.
النقطة الثالثة: داود ﵇ والقضاء
مدخل
...
النقطة الثالثة: داود ﵇ والقضاء
كان داود ﵇ يباشر القضاء بنفسه، وكان يقسم أيامه أربعة أقسام؛ يوما للعبادة في المحراب، ويوما يجلس في الديوان للحكم والقضاء، ويوما للدعوة والإرشاد، ويوما يخدم فيه نفسه.
وكان ﵇ في قضائه متميزا بالعدل والإنصاف، يعطي لكل ذي حق حقه، لا يميل لطرف، ولا ينحاز لفريق لحساب فريق، وكان الله يمده بالعون والتوفيق في مهامه جميعا، ويهديه للهدى والرشاد.