317

دعوة الرسل عليهم السلام

دعوة الرسل عليهم السلام

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٣هـ

د چاپ کال

٢٠٠٢م

سیمې
مصر
ولحكمة أرادها الله تعالى أخذ يبين مخالفاتهم لموسى ﵇ ويعدد المعاصي التي ارتكبوها واحدة واحدة، وسوف أتحدث عنها، وبخاصة أنها توضح المخالفة، وتبين طبائع النفس، وتشير إلى العناصر الأساسية التي تتكون منها الشخصية الإسرائيلية، وسأعقد لكل مخالفة مسألة، وذلك فيما يلي:
المسألة الأولى: حنين الإسرائيليين إلى الأصنام
شاهد الإسرائيليون معجزات موسى ﵇ وعاشوا في النعم والآلاء التي تفضل الله عليهم بها، وآمنوا بدين موسى ﵇ ومع هذا كانت تعاودهم الوثنية التي ألفوها خلال حياتهم في مصر، وغلبتهم ماديتهم التجسيدية، ولم تمنعهم عظمة النعمة من الانتكاسة السريعة، والخضوع للشهوة؛ لأن التكوين الطبيعي أقوى تاثيرا من المكتسب؛ ولذلك جاءوا لموسى بعد أن نجاهم الله من الغرق، وطلبوا منه أن يجعل لهم صنما يعبدونه، كما يفعل أقوام التقوا بهم في سيناء، وهم العماليق، يقول الله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ١. طلب غريب عجيب!! يريدون صنما يعبدونه من دون الله، ويطلبون من موسى أن يوجد هذا الصنم لهم!!
إنه طلب يؤكد صفاتهم، وأخلاقهم القائمة على الجحود، والجهل، والتوجه المادي، والرغبة في التبعية، والإحساس بالضعف. أما الجحود فإن نجاتهم من الغرق، وفلق البحر أمامهم، معجزة لم يجف مدادها بعد، ومع ذلك يكفرون بالله فور رؤيتهم لقوم يعكفون على أصنام لهم، ويطلبون من موسى أصناما يعبدونها مثلهم، ويهملون كل شيء.

١ سورة الأعراف الآيات: ١٣٨-١٤٠.

1 / 323