286

دعوة الرسل عليهم السلام

دعوة الرسل عليهم السلام

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٣هـ

د چاپ کال

٢٠٠٢م

سیمې
مصر
وقد حكى الله ذلك بقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا، إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ ١.
لقد طلب موسى ﵇ من ربه ﷾ أن يمده بعدد من الخصائص، شعر أنه في حاجة إليها، وهي:
- طلب موسى ﵇ -أولا- أن يشرح الله صدره؛ ليذهب ما به من ضيق، وانفعال، وتسرع في الحكم، والتنفيذ كما فعل يوم أن استغاث به الرجل من شيعته، وحتى يتمكن بشرح صدره من تقبّل المعارضة، وحسن التعامل مع الأعداء برفق ولين. ومن المعروف أن انشراح الصدر يحول مشاق التكاليف إلى متعة، ويجعل مصاعب الطاعة لذة وحلاوة، كما يجعل السعي للغاية مليئا بالحيوية، والنشاط، والأمل ... وهذا يفسر حالات السعادة والرضى، التى كان يلقاها الصحابة وهم يعبدون، وكذلك وهم يموتون في سبيل الله.
- وطلب موسى ﵇ -ثانيا- أن ييسر الله أمره، ويوفقه لكل عمل يرضى عنه، ويبعده عن كل ما يضر، ويؤذي.... وهو مطلب يضمن له النجاح في الدعوة وفي غيرها؛ لأن الإنسان بدون تيسير الله عاجز، فهو محدود القوة، والتصور، والعلم ... والطريق طويل، وشاق؛ لذلك كان التيسير الإلهي ضرورة للنجاح.
- وطلب موسى ﵇ -ثالثا- من الله أن يحل عقدة من لسانه؛ ليفهموا قوله، وقد أتته هذه العقدة يوم أن ابتلع الجمرة من يد "آسية" وقد طلب موسى ﵇ حل عقدة واحدة فقط، ولو سألها جميعا لكانت.
- وطلب موسى ﵇ -رابعا- من الله تعالى أن يرسل معه أخاه هارون لما يتميز

١ سورة طه الآيات: ٢٥-٣٥.

1 / 292