789

Daqa'iq Uli al-Nuha li Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

خپرندوی

عالم الكتب

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Hanbali Jurisprudence
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
[بَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ]
ِ. وَهُوَ لُغَةً (التَّوْفِيقُ وَالسَّلْمُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
(وَ) الصُّلْحُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا (يَكُونُ بَيْنَ مُسْلِمِينَ وَأَهْلِ حَرْبٍ) وَتَقَدَّمَتْ أَقْسَامُهُ فِي الْجِهَادِ.
(وَ) الثَّانِي (بَيْنَ أَهْلِ عَدْلٍ وَ) أَهْلِ (بَغْيٍ) وَيَأْتِي فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ. .
(وَ) الثَّالِث (بَيْنَ زَوْجَيْنِ خِيفَ شِقَاقُ بَيْنِهِمَا أَوْ خَافَتْ) الزَّوْجَةُ (إعْرَاضُهُ) أَيْ الزَّوْجِ عَنْهَا وَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ. .
(وَ) الرَّابِعُ (بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ فِي غَيْرِ مَالٍ) . وَالْخَامِسُ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ فِيهِ (وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ (فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (مُعَاقَدَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُوَافَقَةٍ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ) فِيهِ وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ الْمُبَوَّبُ لَهُ
(وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ فِي مَالٍ (قِسْمَانِ) صُلْحٌ (عَلَى إقْرَارٍ) وَصُلْحٌ عَلَى إنْكَارٍ (وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ (نَوْعَانِ نَوْعٌ) يَقَعُ (عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ (لَهُ) أَيْ لِمَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ (بِدَيْنٍ) مَعْلُومٍ (أَوْ) يُقِرَّ لَهُ (بِعَيْنٍ) بِيَدِهِ (فَيَضَعَ) الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ الْمُقِرِّ بَعْضَ الدَّيْنِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ (أَوْ يَهَبُ) لَهُ (الْبَعْضَ) مِنْ الْعَيْنِ الْمُقَرِّ بِهَا (وَيَأْخُذُ) الْمُقَرُّ لَهُ (الْبَاقِيَ) مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ (فَيَصِحُّ) ذَلِكَ ; لِأَنَّ جَائِزَ التَّصَرُّفِ لَا يَمْنَعُ مِنْ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ أَوْ هِبَتِهِ كَمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ وَقَدْ كَلَّمَ ﵊ غُرَمَاءُ جَابِرٍ لِيَضَعُوا عَنْهُ.
وَ(لَا) يَصِحُّ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ) ; لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ (أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْبَاقِي) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الشَّرْطِ كَعَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا مِنْهُ أَوْ تُعَوِّضَنِي مِنْهُ كَذَا ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ فَكَأَنَّهُ عَاوَضَ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ بِبَعْضٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَلْحُوظٌ فِي لَفْظِ الصُّلْحِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ لَفْظٍ يَتَعَدَّى بِهِ كَالْبَاءِ وَعَلَى، وَهَذَا يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ (أَوْ يَمْنَعَهُ) أَيْ يَمْنَعُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ رَبَّهُ (حَقَّهُ بِدُونِهِ) أَيْ الْإِعْطَاءِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ أَكْلٌ لِمَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ
(وَلَا) يَصِحُّ الصُّلْحُ بِأَنْوَاعِهِ (مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ كَمُكَاتَبٍ وَ) قِنٍّ (مَأْذُونٍ لَهُ) فِي تِجَارَةٍ (وَوَلِيِّ) نَحْوِ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ (إلَّا إنْ أَنْكَرَ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِمُدَّعِيهِ فَيَصِحُّ ; لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْبَعْضِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِيفَاءِ الْكُلِّ أَوْلَى مِنْ التَّرْكِ (وَيَصِحُّ) مِنْ وَلِيِّ الصُّلْحِ وَيَجُوزُ لَهُ (عَمَّا ادَّعَى بِهِ عَلَى مُوَلِّيهِ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (وَبِهِ بَيِّنَةٌ) فَيَدْفَعُ

2 / 139