عیون التفاسیر للفضلاء السماسیر للسیواسی
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
إخوتك بالنبوة أيضا والإسلام، لأنهم كانوا أنبياء، والآل يستعمل في الأشراف، فيقال آل الملك، ولا يقال آل الحائك (كما أتمها) أي نعمته (على أبويك) أي جدك وأبي جدك «1» (من قبل) أي من قبلك (إبراهيم وإسحاق) عطف بيان ل «أبويك» بجعلهما نبيين، فأخبر يوسف بما أعلمه الله من أنه يتم نعمته عليه وعلى إخوته كما أتمها على آبائه، يعني أجداده، وسمي الجد أبا، لأنه أب في الأصالة، يقال فلان ابن فلان وإن كان بينهما عدة آباء، وقيل: إتمام النعمة على إبراهيم بالخلة وإنجائه من النار «2»، وعلى إسحق بانجائه من الذبح «3»، وقيل: باخراج يعقوب والأسباط من صلبه «4» (إن ربك) يا محمد (عليم) بأحوال خلقه وعواقب أمورهم من كون يوسف ملكا في ديارهم مصر، ونبيا داعيا للخلق إلى دين الله بعد كونه عبدا مشريا بدراهم معدودة واحتياج إخوته وأبيه مع أهل بيته إليه، وخرورهم كله لديه سجدا له كما رأى في المنام وتوفيه ولحوقه بآبائه الصالحين «5» (حكيم) [6] في جميع صنعه من إراءة هذه الرؤيا ليوسف وتقدير كيد إخوته له وتفريق الابن الصغير من أبيه المحب له «6»، قيل: كان بين رؤيا يوسف وتحقيقها أربعون سنة «7»، وقيل: «ثمانون» «8»، ولما سمع رؤياه إخوته قالوا ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه، وكان أبوه يحبه ويميل إليه أكثر من ميله إليهم لما يرى فيه من أمارات التقوى والصلاح فحسدوه وظلموه - كان بنو يعقوب اثني عشر رجلا، ستة من بنت ليان خال يعقوب اسمها لايا، وأسماؤهم: روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوي ويهوذا وزيالون ويشجر وأربعة من سريتين له زلفة وبلهة، وأسماؤهم دان ونفتالي وحاذ بالحاء المهملة والذال المعجمة وأشير، ثم ماتت لايا فتزوج أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين «9».
[سورة يوسف (12): آية 7]
لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (7)
قوله (لقد كان في يوسف وإخوته) أي في خبره وحديثهم (آيات) أي عبرات ودلالات على نبوة محمد عليه السلام (للسائلين) [7] عن قصة يوسف وإخوته.
نزل حين جاء اليهود إلى رسول الله عليه السلام وسألوا عن قصصهم، فلما قرأها عليهم فوجدوها موافقة لما في التورية تعجبوا منه فقالوا: يا محمد! من علمكها؟ قال: الله علمنيها «10»، فهذا معنى قوله «آيات للسائلين»، أي للمعتبرين، وقيل: للسائلين وغير السائلين، لأنها تشتمل على صبر يوسف على الرق والسجن وعن قضاء الشهوة وعلى ما آل إليه أمره من الملك والنبوة وعلى حزن يعقوب وصبره وما آل إليه أمره من
مخ ۲۲۴