عیون التفاسیر للفضلاء السماسیر للسیواسی
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
فأتت السفينة الكعبة فطافت بها أسبوعا» «1»، وقيل: رفع البيت الذي بناه آدم إلى السماء السادسة، وهو البيت المعمور وجعل الحجر الأسود على أبي قبيس مودعا له وخرجوا من السفينة يوم عاشوراء «2»، فذلك ستة أشهر «3»، قوله (بسم الله مجراها) جملة اسمية من الخبر المقدم، والمبتدأ (ومرساها) عطف على المبتدأ، كلامها بضم الميم والإمالة، وبفتحها في الأول مع الإمالة دون الثاني على معنى المصدرين «4»، يعني إذا ركبتموها قولوا بسم الله إجراؤها أو جريها وإرساؤها أي ثبوتها، وكان نوح إذا أراد أي تجري السفينة قال بسم الله فجرت، وإذا أراد أن ترسو وتثبت قال بسم الله فرست، ومحل الجملة الاسمية نصب على الحال المقدرة من الضمير في «اركبوا»، أي قائلين بسم الله إجراؤها وإرساؤها، وقيل: لفظة «اسم» صلة «5»، أي بالله إجراؤها، أي بمشيته وقدرته (إن ربي لغفور رحيم) [41] بالتجاوز عن ذنوب المؤمنين وبانجائهم من الغرق، فركبوا فيها.
[سورة هود (11): آية 42]
وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين (42)
(وهي) أي السفينة (تجري بهم) وهم فيها (في موج) أي في ارتفاع الماء واضطرابه أو الموج موج الطوفان، وهو ما علا فوق الماء (كالجبال) في تراكمها وارتفاعها وعظمتها، وذلك إذا اشتدت عليه الريح فشبه كل موج منه بالجبل في ذلك، قيل: هذا قبل تطبيق الماء الأرض «6»، وأما إذا طبق الماء الأرض لم يكن موج (ونادى نوح ابنه) كنعان (وكان في معزل) أي في مكان منقطع عن نوح وعن مركب المؤمنين، وقيل: في معزل عن دين إبراهيم «7» (يا بني اركب معنا) بفتح الياء وبالكسر «8» اقتصارا من بنيا ومن بني بالإضافة تصغير «ابن» لامه ياء أو واو حذفت كما في اسم، ثم لما جاء ياء التصغير ردت اللام وجيئ بياء المتكلم، فاجتمعت ثلاث ياءات، فحذفت ياء المتكلم تخفيفا لدلالة الكسرة عليها، وكذا حذفت الألف المبدلة عن ياء الإضافة في بنيا، يعني أسلم وادخل في السفينة تسلم مع المسلمين (ولا تكن مع الكافرين) [42] أي لا تتخلف معهم بكفرهم.
[سورة هود (11): آية 43]
قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (43)
(قال) ابن نوح (سآوي) أي سأصعد (إلى جبل يعصمني من الماء) أي يمنعني من الغرق ولا أسلم ولا أركب السفينة (قال) نوح لابنه (لا عاصم اليوم من أمر الله) أي لا مانع من عذابه اليوم وهو الغرق لا جبل ولا غير الجبل أعظم منه (إلا من رحم) أي إلا الله الراحم من يشاء، ف «من» في محل الرفع خبر المبتدأ أو «عاصم» بمعنى المعصوم، أي لا معصوم من الغرق إلا من رحمه الله أو الاستثناء منقطع بمعنى لكن من رحمه الله ينجو من الغرق (وحال بينهما الموج) أي فرق بين نوح وابنه كنعان الموج أو بين الجبل وابنه (فكان) أي فصار ابنه (من المغرقين) [43] بالماء، قيل: علا الماء رؤوس الجبال بقدر أربعين ذراعا «9»، وقيل: بخمس عشرة ذراعا «10»، وذلك
مخ ۲۰۲