639

عیون الاثر په هنري مغازي، شمائل او سير کې

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٤/١٩٩٣.

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
قُدُومُ الْجَارُودِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْمُعَلَّى فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا
قَالَ ابْنُ إسحق فَحَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لما انتهى إلى رسول الله ﷺ كَلَّمَهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإِسْلامَ، وَدَعَاهُ إِلَيْهِ، وَرَغَّبَهُ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ كنت على دين، وإن تَارِكٌ دِينِي لِدِينِكَ، أَفَتَضْمَنُ لِي دِينِي؟ فَقَالَ له رسول الله ﷺ: «نَعَمْ» أَنَا ضَامِنٌ إِنْ قَدْ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ» قَالَ: فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحُمْلانَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بِلادِنَا ضَوَالٌّ مِنْ ضَوَالِّ النَّاسِ، أَفَنَتَبَلَّغُ عَلَيْهَا إِلَى بِلادِنَا؟ قَالَ: «لا إِيَّاكَ وَإِيَّاهَا، فَإِنَّمَا تِلْكَ حَرْقُ النَّارِ» .
فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ الْجَارُودُ رَاجِعًا إِلَى قَوْمِهِ، وَكَانَ حَسَنَ الإِسْلامِ، صَلِيبًا [١] عَلَى دِينِهِ حَتَّى هَلَكَ، وَقَدْ أَدْرَكَ الرِّدَّةَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَوْمُهُ مَنْ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إِلَى دِينِهِ الأَوَّلِ، مَعَ الْمَغْرُورِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَامَ الْجَارُودُ فَتَشَهَّد شَهَادَةَ الْحَقِّ وَدَعَا إِلَى الإِسْلامِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ. وَقَدْ رُوِّينَا خَبَرَ قُدُومِهِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَفِيهِ إِنْشَادُهُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ فِي قَوْمِهِ:
يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ* قَطَعَتْ فَدْفَدًا [٢] وَآلا فَآلا [٣]
وَطَوَتْ نَحْوَكَ الضَّحَاضِحَ [٤] طرا ... لا تخال الكلال فيه كلالا

[(١)] وعند ابن هشام: صلبا.
[(٢)] الفدفد: الأرض الواسعة المستوية لا شيء فيها، والجمع: فدافد.
[(٣)] الآل: السراب.
[(٤)] أي الماء الرقيق الذي يكون على وجه الأرض.

2 / 290