أدلة هذا القول:
استدل أصحاب هذه القول بعدة أدلة
أولًا: القياس على ما كان يحصل من ابن الزبير وابن عباس ﵃، فعن عطاء ﵀ أن ابن الزبير ﵄ كان يأخذ بمكة الورق من التجار فيكتب لهم إلى البصرة وإلى الكوفة فيأخذون أجود من ورقهم، قال عطاء: فسألت ابن عباس ﵁ عن أخذهم أجود من ورقهم؟ فقال: «لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا وبه نأخذ) " (١)، وعن ابن عباس ﵄ أنه كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها (٢).
وما يحصل اليوم من عملية صرف وتحويل هو بمثابة ما كان الزبير يقوم به بشرط أن يكون الإيصال المتحصل بتاريخ اليوم وسعر صرف اليوم، فإن قبض الإيصال يقوم مقام قبض محتواه، فهو كالنقود، فإذا كانت السفتجة تقوم مقام القبض، فالإيصال أيضًا يقوم مقامه.
ثانيًا: حاجة الناس إلى هذه المعاملة اليوم، والحاجة هنا تنزل منزلة الضرورة، وفي إلزام الناس بالقول الأول حرج ومشقة، والمشقة تجلب التيسير، ورفع الحرج عن الأمة مقصد من مقاصد ديننا الحنيف، كيف وقد قال ربنا ﷾: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ سورة الحج: آية (٧٨).
(١) المبسوط للسرخسي (١٤/ ٣٧).
(٢) المصدر السابق.