القول الأول: منع هذا العقد لاختلال شروط الصرف
يرى أصحاب هذا القول منع اجتماع الحوالة والصرف وعدم صحة هذا العقد؛ لعدم حصول التقابض في الصرف إذا اجتمع مع الحوالة، والتقابض في الصرف شرط لصحته، وإلا وقعت النسيئة والتأخير في الصرف، ولا خلاف في أن وجود التأخير يوجد الربا الموجب للتحريم.
أدلة هذا القول:
استدل أصحاب هذا القول بالأحاديث القاضية بمنع ربا النسيئة والتي منها ما يلي:
حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ". (١)
وجه الدلالة: أن التقابض شرط لصحة الصرف، وبين النبي ﷺ حقيقته بقوله: "يدًا بيدٍ"، ولا يحدث هنا- إذا اجتمعت حوالة وصرف- القبض يدًا بيدٍ.
وحديث مالك بن أوس بن الحدثان قال: أقبلت أقول من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيدالله ﵁ وهو عند عمر بن الخطاب ﵁: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك، فقال عمر بن الخطاب ﵁: كلا والله لتعطيه ورقه أو لتردن إليه ذهبه؛ فإن
(١) سبق تخريجه (ص: ٢٠٨)