الشرع لأن هذا يتضمن أن الله قد ترك الناس سدى وأن الدين لم يكمل والنعمة لم تتم وهذا خلاف ما أخبر به الشارع ﷾" (١).
(ب) أن يشهد لذلك المعنى جنس اعتبره الشارع في الجملة دون أن يرد عليه دليل معين، وهو الاستدلال المرسل و"المصلحة المرسلة".
وحاصل ما يقرره الإِمام الشاطبي - من مذهب مالك ﵁ أن ما لم يشهد الشرع للمعنى المناسب بالقبول سواء بدليل معين أو بغير دليل معين - بحيث يشهد لذلك المعنى جنس اعتبره الشارع في الجملة - فهو مردود قطعًا، وحكى بالإِجماع ﵀ على أن المصلحة المعتبرة شرعًا هي ما لم يعارض مقاصد - الشرع ولا أصلًا من أصوله ولا قاعدة من قواعده والمردودة بضد ذلك (٢)
مثال: إلزام الملك الذي جامع أهله في نهار رمضان بصيام شهرين متتابعين. فقد وردت الشريعة بأن كفارة الوطء في نهار رمضان إيجاب أحد ثلاث خصال: العتق أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، والعلماء ما بين قائل بالتخير وقائل بالترتيب، فمن قال بالترتيب قدم العتق على الصيام ومن قال بالتخير فلا مانع من تقديم أحد الخصال الثلاث (٣).
والمصلحة التي يريد الشرع تحصيلها تتحقق بأحد الأمرين: إما التخير أو الترتيب.
وأفتى بعض العلماء ملكًا جامع أهله في نهار رمضان بخلاف ما سبق، حيث أوجب عليه الصيام زجرًا له عما ارتكب، يطلب بذلك تحصيل مصلحة مبنية على معنى مناسب عنده وهو زجر الملك عن فعله، ولا يتحقق ذلك إلّا إذا ألزمه بالصيام، أما العتق، أو إطعام ستين مسكينًا فإنه يسهل عليه ولا ينزجر به.
(١) الاعتصام ٢/ ١١٥.
(٢) الاعتصام ٢/ ١١٣.
(٣) انظر المسألة في المغنى ٣/ ١٤٠.