(المسألة العاشرة): في بيان أدب من يروي الحديث بالمعنى، أو اشتبهت عليه لفظة في الحديث:
(اعلم): أنه ينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عقبه: "أو كما قال"، "أو نحوه"، "أو شبهه"، أو ما أشبه هذا من الألفاظ، وقد كان قوم من الصحابة يفعلون ذلك، وهم أعلم الناس بمعاني الكلام، خوفا من الزلل؛ لمعرفتهم بما في الرواية بالمعنى من الخطر، فقد روى أحمد، وابن ماجه، والحاكم عن ابن مسعود ﵁ أنه قال يوما: قال رسول الله ﷺ، فاغر ورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، ثم قال: أو مثله، أو نحوه، أو شبيه به. وفي "مسند الدارمي"، و"الكفاية" للخطيب، عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان إذا حدث عن رسول الله ﷺ قال: "أو نحوه"، "أو شبهه". وروى أحمد، وابن ماجه، عن أنس بن مالك ﵁ أنه كان إذا حدث عن رسول الله ﷺ، ففرغ قال: "أو كما قال رسول الله ﷺ".
وإذا اشتبهت على القارئ لفظةٌ، فحَسَنٌ أن يقول بعد قراءتها على الشك: "أو كما قال"؛ لتضمنه إجازة من الشيخ، وإذنا في رواية صوابها عنه إذا بان، وإلى هذا أشار السيوطيّ رحمه الله تعالى بقوله:
وَقُلْ أَخِيرًا "أَوْ كَمَا قَالَ" وَمَا ... أَشْبَهَهُ كَالشَّكِّ فِيمَا أُبْهِمَا
والله تعالى وليّ التوفيق، وهو الهادي لأقوم طريق.
وبالسند المتّصل إلى الإمام ابن ماجة ﵀ في أول الكتاب قال:
٣١ - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولجُ النَّارَ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن رُبَيِّعة، وقيل: المعتمر بن عَتّاب بن فرقد السُّلَميّ، أبو عَتَّاب الكوفيّ، ثقة ثبت، لا يُدلّس [٦].
رَوَى عن أبي وائل، وزيد بن وهب، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري،