397

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

خپرندوی

دار المغني

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

يُطلقُ على كلّ قِدْرٍ يُطبخ فيها. قاله في "المصباح". وقال في "النهاية": "الْمِرجل" بالكسر: هو الإناء الذي يُغلى فيه الماء، وسواء كان من حديد، أو صُفر، أو حجارة، أو خَزَف، والميم زائدة، قيل: لأنه إذا نُصب كأنه أُقيم على أرجل. انتهى (١).
ولفظ الحاكم: "قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تبدونهم بالأحاديث، فيشغلونكم، جرّدوا القرآن، وأقلّوا الرواية عن رسول الله ﷺ، وامضوا وأنا شريككم، فلما قدِم قَرَظة قالوا: حدّثنا، قال: نهانا عمر بن الخطّاب".
و"دويّ النحل" -بفتح الدال المهملة- صوتها.
(فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ) أي للأخذ عنكم، وتسليما للأمر إليكم، وتحكيمًا لكم (وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ) خبر لمبتدإ محذوف: أي هؤلاء أصحاب محمد ﷺ، ويحتمل أن يكون فاعلا لفعل محذوف: أي جاء أصحاب محمد ﷺ (فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ) أي لا تكثروا رواية أحاديثه ﷺ لهم نظرًا إلى كثرة طلبهم، وشوقهم في الأخذ عنكم؛ تعظيمًا لأمر الرواية عنه ﷺ، أو لئلا يُشغلوا بذلك عن قراءة القرآن، والاحتمال الأول هو الذي فهمه المصنّف رحمه الله تعالى، حيث أورد الحديث في "باب التوقّي في الحديث عن رسول الله ﷺ"، والاحتمال الثاني هو الذي يؤيّده السياق، حيث إن عمر ﵁ قال لهم: "إنكم تَقْدَمون على قوم للقرآن في صدورهم هزيز الخ"، فإنه يدلّ على أن أمره لهم بالإقلال من الرواية لئلا يشغلهم كثرة الحديث عن قراءة القرآن. وأوضح منه ما سبق آنفًا من رواية الحاكم. والله تعالى أعلم. وقوله: (وَأَنَا شَرِيكُكُمْ) أي في الأجر بسبب أنه الدالّ لهم على الخير، والباعث لهم عليه؛ لأن الدالّ على الخير كفاعله، فقد أخرج أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من دل على خير، فله مثل أجر فاعله" .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

(١) "النهاية" ٤/ ٣١٥.

1 / 397