الترجمة، وقد ساقه الشيخان في "صحيحيهما" مطوّلًا، ولفظ البخاري في "كتاب أخبار الآحاد":
حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن عن النبي ﷺ، وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين، أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي ﷺ غير هذا، قال: كان ناس من أصحاب النبي ﷺ، فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي ﷺ إنه لحم ضب فأمسكوا فقال رسول الله ﷺ: "كلوا، أو اطعموا، فإنه حلال"، أو قال: "لا بأس به" شك فيه، ولكنه ليس من طعامي.
قال في"الفتح": قوله: "أرأيت حديث الحسن": أي البصري، والرؤيا هنا بصرية، والاستفهام للإنكار، كان الشعبي يُنكر على من يُرسل الأحاديث عن رسول الله ﷺ إشارةً إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولًا. وقال الكرماني: مراد الشعبي أن الحسن مع كونه تابعيا، كان يكثر الحديث عن النبي ﷺ، وابن عمر مع كونه صحابيا يحتاط، ويُقِلّ من ذلك مهما أمكن. قال الحافظ: وكأن ابن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك، فإنه كان يَحُضُّ على قلة التحديث عن النبي ﷺ لوجهين، أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلم القرآن، وتفهم معانيه. والثاني: خشية أن يُحَدَّث عنه بما لم يقله؛ لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يُؤمن النسيان. وقد أخرج سعيد بن منصور بسند آخر صحيح، عن الشعبي، عن قَرَظَةَ بن كعب، عن عمر ﵁ قال: "أَقِلُّوا الحديث عن النبي ﷺ، وأنا شريككم. انتهى. (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) "فتح" ١٣/ ٢٩٩ "كتاب أخبار الآحاد" رقم ٧٢٦٧، وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٢٨).