366

Commentary on the Sunan of Imam Ibn Majah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

خپرندوی

دار المغني

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

وكان به صمم. وقال حماد بن زيد عن عاصم الأحول: سمعت مُوَرِّقا يقول: ما رأيت رجلا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه، من محمد بن سيرين. قال: وقال أبو قلابة: اصْرِفُوه حيث شئتم، فلتجدنه أشدكم ورعا، وأملككم لنفسه. وقال معتمر عن ابن عون: كان من أرجى الناس لهذه الأمة، وأشدهم إِزْراءً على نفسه، وكان كاتب أنس بن مالك بفارس. وقال ابن سعد: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري عن السبب الذي حُبِس محمد لأجله؟ فقال: كان اشترى طعاما بأربعين ألفًا، فأُخبر عن أصله بشيء كرهه، فتصدق به، وبقي المال عليه، فحُبِسَ، حَبَسَته امرأة، وعن ثابت البناني قال: قال لي محمد بن سيرين: كنت أمتنع من مجالستكم مخافة الشهرة، فلم يزل بي البلاء حتى أُخِذ بلحيتي، وأقمت على المِصْطَبَّة (١)، وقيل: هذا محمد بن سيرين أكل أموال الناس، ويُرْوَى في سبب حبسه غير ذلك.
قال حماد بن زيد: مات الحسن أول يوم من رجب سنة عشرة ومائة، وصليت عليه، ومات محمد لتسع مضين من شوال منها. وقال ابن حبان: كان محمد بن سيرين من أورع أهل البصرة، وكان فقيها فاضلًا حافظًا متقنا يعبر الرؤيا، مات وهو ابن (٧٧) سنة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤١) حديثًا.
٥ - (أنس بن مالك) بن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حَرَام بن جُندَب بن عامر ابن غَنْم بن عديّ بن النجار الأنصاري، أبو حمزة، خادم رسول الله ﷺ، نزيل البصرة، رَوَى عن النبي ﷺ، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الله بن رواحة، وجماعة آخرين، وروى عنه جلّ التابعين.
قال الزهري، عن أنس: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وأنا ابن عشر سنين، وكنّ

(١) "الْمِصْطَبّة" بكسر الميم، وتشديد الموحدة: كالدكّان للجلوس عليه. اهـ "القاموس" ص ٩٨.

1 / 366