ابن آدم قال: لا يُحتاج مع قول النبي ﷺ إلى قول أحد، إنما كان يقال: سنة النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر؛ ليعلم أن النبي ﷺ مات وهو عليها. وأخرج عن مجاهد قال: ليسن أحد إلا يؤخذ من قوله ويُترك من قوله إلا النبي ﷺ. وأخرج عن ابن المبارك قال: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبيّ ﷺ نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم. وأخرج مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القرآن سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرةً". وأخرج عن أبي البحتري قال: قيل لعلي بن أبي طالب ﵁: أخبرنا عن ابن مسعود، قال: عَلِمَ القرآن والسنة، ثم انتهى، وكفى به علمًا. وأخرج عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به، لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة منّي ماضية، فإن لم يكن سنة منّي فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة" (١). وأخرج عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه مرّ على قاصّ يقصّ (٢)، قال: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، فقال علي: هلكت وأهلكت. وأخرج مثله عن ابن عباس. قال البيهقي: قال الشافعي: ولا يُستدَلّ على الناسخ والمنسوخ في القرآن إلا بخبر عن رسول الله ﷺ.
أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر، فيعلم أن الآخر هو الناسخ، أو بقول من سمع الحديث أو الإجماع. قال: وأكثر الناسخ في كتاب الله إنما عُرف بدلالة سنن رسول الله ﷺ. وأخرج عن ابن المبارك أنه قيل له: متى يُفتي الرجل؟ فقال: إذا كان عالما بالأثر، بصيرًا بالرأي. وأخرج عن جُندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله ﷺ:
(١) موضوع، أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب المسند" ١/ ٨٦ وذكره الديلمي في "الفردوس" ٦٤٩٧ وأورده الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" رقم ٦١.
(٢) ووقع في بعض النسخ "على قاض يقضي" بالضاد، ولعل الصواب بالصاد.