339

Claims of Opponents to Sheikh al-Islam Ibn Taymiyyah - Presentation and Critique

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

سیمې
یمن
مصلحة فيها بخلاف السفر إلى مسجده فإنه مصلحة راجحة، ومن شبه من زار قبر شخص بمن كان يزوره في حياته فهو مصاب في عقله ودينه (١) .
وأما دعوى أن الزيارة إذا كانت جائزة أو قربة، فالوسيلة إليها جائزة أو قربة، فهذه دعوى باطلة، فليس كل ما كان جائزًا، أو مستحبًا، أو واجبًا جاز التوسل إليه بكل طريق، بل هذا الطريق يكون في المحرم المنهي عنه فقط، فكل ما كان منهيًا عنه كان التوسل إليه محرمًا.
وأما ما كان مأمورًا به فلا بد أن يكون له طريق، لكن لا يجوز أن يتوسل إليه بكل طريق، بل لو توسل الإنسان إلى الطاعة بما حرمه الله - مثل الفواحش والبغي والشرك به والقول عليه بغير علم - لم يجز ذلك.
وإتيان المساجد للجمعة والجماعة من أفضل القربات، وقد قال ﵊: «صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة» (٢) .
ولو أراد مع هذا أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة ليصلي هناك جمعة أو جماعة لم يكن هذا مشروعًا، بل هو محرم عند جمهور العلماء.
وكون الرحلة إلى القربة معصية كثير في الشريعة كالرحلة للصلاة والاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، وكما لو رحلت المرأة إلى أمر غير واجب بدون إذن الزوج كحج التطوع، وكذلك لو رحل العبد إلى الحج بدون إذن سيده، وكذلك لو رحلت المرأة بغير زوج ولا ذي محرم لأمر مشروع غير واجب، وكذا لو أراد أن يسافر إلى الحج لكن الطريق يحصل فيه ضرر في دينه أو عرضه أو ماله.
وكذلك من طولب بقضاء دين لزمه قضاؤه لم يكن له أن يسافر بالمال

(١) انظر: الرد على الأخنائي ١٤١ - ١٥٠.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٢/١٣١، كتاب الصلاة باب فضل صلاة الجماعة، ومسلم في صحيحه ١/٤٤٩ كتاب المساجد باب فضل الجماعة.

1 / 348