من الصحابة والتابعين يسافر إلى قبر، لا قبر نبي ولا غيره، بل كان عامتهم يأتون المدينة النبوية، ويصلون في مسجده ﷺ، ويسلمون عليه في الصلاة، ويرون ذلك هو غاية المطلوب (١) وأما حديث (لا تشد الرحال)، فهل المقصود به النهي، أو النفي فقط؟
فقد ذكر ﵀ أنه لم يعرف نزاع بين السلف من الصحابة، والتابعين والأئمة أن مراد هذا الحديث هو النهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة.
وقد جاء الحديث بصيغة النهي كما ورد عن أبي سعيد الخدري (ت - ٧٤هـ) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تشدوا الرحال» (٢) .
وقد أجاب ﵀ على من قال بأن النفي في الحديث محمول على نفي الاستحباب بثلاثة أوجه:
الأول: أن هذا التخريج تسليم من قائله أن هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا طاعة، ولا هو من الحسنات، ومن سافر لاعتقاده أن هذا السفر طاعة فإن ذلك محرم بإجماع المسلمين، فصار التحريم من جهة اتخاذه قربة، ومعلوم أن أحدًا لا يسافر إليها إلا لذلك.
وأما إذا قدر شد الرحل إليها لغرض مباح فهذا جائز من هذا الباب.
الثاني: أن النفي يقتضي النهي، والنهي يقتضي التحريم.
الثالث: يكدر على تخريجهم النفي في الحديث على نفي الاستحباب، ما رواه أبو سعيد (ت - ٧٤هـ) - في الحديث السابق - عن رسول الله ﷺ قوله: «لا تشدوا الرحال» (٣) .
وهو نهي صريح منه ﷺ لأمته عن شد الرحل لغير المساجد الثلاثة (٤) .
(١) انظر: قاعدة عظيمة ٥٧، ٥٨، الرد على الأخنائي ص١١١، ١٣٨.
(٢) سبق تخريجه ص٣١٧.
(٣) سبق تخريجه ص٣١٧.
(٤) انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية ١/١٤٢ - ١٤٣، الرد على الأخنائي له ص١٥، ٣٠، ٤١.