الأول: أن قبر النبي ﷺ لم يرد في فضل زيارته أحاديث مخصوصة، أو سنة متبعة (١) .
الثاني: أن لفظ (الزيارة) صار في عرف الناس يحتمل الزيارة الشرعية، والزيارة المحرمة، فلا يصح الإطلاق لهذا اللفظ، وهذا محتمل لمعنى حق وآخر باطل (٢) .
الثالث: أن زيارة قبر الرسول ﷺ ليست في مقدور أحد، فهو داخل الحجرة، وإن ما يفعله الناس هو السلام عليه، فما بقي أحد يمكنه أن يزور قبره كما تزار سائر القبور، وإنما يمكن دخول مسجده، وهذا هو الذي يعنيه الناس بزيارة قبره، وهي تسمية غير متطابقة.
وقال ابن تيمية ﵀ عن هذا التخريج: (وهذا من أحسن ما يعلل به كراهة من كره أن يقال زرت قبره) (٣) .
وأما إذا أتى بلفظ (السلام) على رسول الله ﷺ فهذا لا يكره بالاتفاق (٤)
وأما حديث شد الرحل: فقد توقف عنده ابن تيمية ﵀ طويلًا مبينًا الكثير من جزئياته، حتى لا يلتبس كلامه، ولا يفهمه المخالف على غير ما أراده ﵀.
فبين أن السفر إلى المساجد الثلاثة مشروع بنص هذا الحديث، قال ﵀:
(وقد اتفق أئمة الدين على أنه يشرع السفر إلى المساجد الثلاثة: المسجد
(١) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٤٢، ٢٦/١٤٩، ٢٧/١٦٦، قاعدة جليلة له ٢٩٦، الجواب الباهر له ص٥٠.
(٢) انظر: منهاج السنة النبوية ٢/٤٤٤، قاعدة جليلة ص٢٩٦، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧/٣٠.
(٣) قاعدة عظيمة ص٧٠، وانظر: ص٦١.
(٤) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٣٤٢.