453

سينايا شرح هدايا

العناية شرح الهداية

خپرندوی

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۸۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

لبنان

ژانرونه
Hanafi jurisprudence
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلْأَفْعَالِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ فَسَادَ الْأَدَاءِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ وُجُودًا بِدُونِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِلْأَدَاءِ إلَّا بِهَا، وَفَسَادُ الْأَدَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ
ــ
[العناية]
الْمُتَدَاخِلَةِ بِالتَّفْتِيشِ فِي الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ.
(وَالْأَصْلُ فِيهَا) مَا ذَكَرَهُ (أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلْأَفْعَالِ) لِكَوْنِهَا وَسِيلَةً إلَيْهَا، وَالْأَفْعَالُ قَدْ فَسَدَتْ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ بِالْإِجْمَاعِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ)؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ فَسَادَ الْأَدَاءِ لَا بُطْلَانَهُ، وَفَسَادُ الْأَدَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِالْأَرْكَانِ حَالَ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ، وَتَرْكُ الْأَدَاءِ لَا يُبْطِلُ التَّحْرِيمَةَ فَكَذَلِكَ فَسَادُهُ (وَإِنَّمَا) قُلْنَا: إنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ (يُوجِبُ فَسَادَ الْأَدَاءِ) لَا بُطْلَانَهُ (؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ زَائِدٌ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلصَّلَاةِ وُجُودًا بِدُونِهَا) مِنْ الْمُقْتَدِي وَالْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ، وَالرُّكْنُ الْأَصْلِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ رُكْنًا زَائِدًا لَا يُؤَثِّرُ فِي إزَالَةِ أَصْلِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَصِيرَ بَاطِلَةً، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي إزَالَةِ صِفَتِهَا وَهِيَ صِحَّةُ الْأَدَاءِ عَمَلًا بِقَدْرِ الدَّلِيلِ فَصَارَ فَاسِدًا. فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَوْجَبَ الْفَسَادَ، وَأَنَّ الْفَسَادَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ، وَأَنَّ التَّرْكَ لَا يُبْطِلُ التَّحْرِيمَةَ وَلَكِنْ مَا ذَكَرْتُمْ تَأْخِيرٌ لَا تَرْكٌ فَلَا يَكُونُ مُفِيدًا. أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَرْكٌ قَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِالْأَدَاءِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ كَوْنُهُ تَأْخِيرًا إذَا اشْتَغَلَ بِالْأَدَاءِ فَقَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِهِ يَصِحُّ إطْلَاقُ اسْمِ التَّرْكِ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لِلْخَصْمِ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَسَادَ لَا يَزِيدُ عَلَى مِثْلِ هَذَا التَّرْكِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَلَامِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ وَبَيْنَهُ حَيْثُ يُبْطِلَانِ التَّحْرِيمَةَ دُونَهُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُمَا مِنْ مَحْظُورَاتِ التَّحْرِيمَةِ، وَارْتِكَابُهَا يَقْطَعُ التَّحْرِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَهَا فِي الِابْتِدَاءِ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَهَا بَعْدَ الصِّحَّةِ، بِخِلَافِ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ قُلْت: سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّ اتِّصَافَ الرُّكْنِ وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الشَّيْءُ بِالزِّيَادَةِ لَيْسَ بِكَلَامٍ مُحَصَّلٌ. فَالْجَوَابُ مَا قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ تَقْرِيرًا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ فَعَلَيْك بِتَحْصِيلِهِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ خُصُومِ أَصْحَابِنَا وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْضًا أَنْكَرُوا عَلَيَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ

1 / 457