سينايا شرح هدايا
العناية شرح الهداية
خپرندوی
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۳۸۹ ه.ق
د خپرونکي ځای
لبنان
وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ (وَلَا يَدْعُو بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ) تَحَرُّزًا عَنْ الْفَسَادِ، وَلِهَذَا يَأْتِي بِالْمَأْثُورِ الْمَحْفُوظِ، وَمَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ يُشْبِهُ كَلَامَهُمْ وَمَا يَسْتَحِيلُ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ هُوَ الصَّحِيحُ لِاسْتِعْمَالِهَا فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ، يُقَالُ رَزَقَ الْأَمِيرُ الْجَيْشَ
(ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ
ــ
[العناية]
بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ أَعْجَبَهَا وَأَطْيَبَهَا قَالُوا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَئِنْ صَحَّ بِالتَّأْنِيثِ فَعَلَى تَأْوِيلِ الدَّعَوَاتِ بِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي الدُّعَاءِ بِدُخُولِ اللَّامِ، وَقِيلَ عَلَى تَأْوِيلِ الْكَلِمَاتِ. وَقَوْلُهُ: «لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ» وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَلَا يَحْسُنُ مِنْ الْكَرِيمِ أَنْ يَسْتَجِيبَ بَعْضَ الدُّعَاءِ دُونَ بَعْضٍ آخَرَ فَيَسْتَجِيبُ الْجَمِيعَ (وَلَا يَدْعُو بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ) تَحَرُّزًا عَنْ إفْسَادِ الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِكَلَامِ النَّاسِ لَا جَمِيعِ الصَّلَاةِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ كَلَامِ النَّاسِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَكَيْفَ مَا يُشْبِهُهُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا ظَاهِرٌ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ صُنِعَ مِنْ الْمُصَلِّي فَتَتِمُّ بِهِ صَلَاتُهُ فَكَانَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ خَارِجًا عَنْ الصَّلَاةِ لَا مُفْسِدًا لَهَا، ثُمَّ فَسَّرَ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ وَمَا لَا يُشْبِهُهُ فَقَالَ (وَمَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ يُشْبِهُ كَلَامَهُمْ وَمَا يَسْتَحِيلُ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: بَيْنَ هَذَا التَّفْسِيرِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ مُنَافَاةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَخِي يَنْبَغِي أَلَّا يَجُوزَ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَنْ يَجُوزَ بِهِ نَظَرًا إلَى الثَّانِي، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اخْتِيَارَ الْمُصَنِّفِ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ أَلْفَاظُ الدُّعَاءِ غَيْرَ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ فَلَا يَمْتَنِعُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَخِي؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ النَّاسِ. وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّازِقَ هُوَ اللَّهُ لَيْسَ إلَّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (هُوَ الصَّحِيحُ) لِاسْتِعْمَالِهَا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ يُقَالُ رَزَقَ الْأَمِيرُ الْجَيْشَ.
وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) التَّسْلِيمُ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَكِبَارِ الصَّحَابَةِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ» وَالْأَخْذُ بِقَوْلِ كِبَارِ
1 / 319