295

سينايا شرح هدايا

العناية شرح الهداية

خپرندوی

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۳۸۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

لبنان

ژانرونه
Hanafi jurisprudence
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ» وَلِأَنَّهُ حَرَّضَ غَيْرَهُ فَلَا يَنْسَى نَفْسَهُ.
وَلَهُ قَوْلُهُ ﵊ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ» هَذِهِ قِسْمَةٌ وَأَنَّهَا تُنَافِي الشَّرِكَةَ، لِهَذَا لَا يَأْتِي الْمُؤْتَمُّ بِالتَّسْمِيعِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀، وَلِأَنَّهُ يَقَعُ تَحْمِيدُهُ بَعْدَ تَحْمِيدِ الْمُقْتَدِي، وَهُوَ خِلَافُ مَوْضِعِ الْإِمَامَةِ، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الِانْفِرَادِ (وَالْمُنْفَرِدُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ كَانَ يُرْوَى الِاكْتِفَاءُ
ــ
[العناية]
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ» وَكَانَ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ الْإِمَامَةَ.
وَقَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْإِمَامَ (حَرَّضَ غَيْرَهُ فَلَا يَنْسَى نَفْسَهُ. وَلَهُ قَوْلُهُ: ﷺ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ») وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا قَالَ (هَذِهِ قِسْمَةٌ وَإِنَّهَا تُنَافِي الشَّرِكَةَ) فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ، وَعَدَّ مِنْهَا التَّحْمِيدَ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَسْرَارِ: إنَّهُ غَرِيبٌ، أَوْ بِأَنَّ الرُّجْحَانَ لِحَدِيثِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَرِيبًا أَوْ مَرْجُوحًا لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، وَقَدْ تَمَسَّكْنَا بِهِ فِي إخْفَاءِ التَّأْمِينِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُهُ: (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ تُنَافِي الشَّرِكَةَ (لَا يَأْتِي الْمُؤْتَمُّ بِالتَّسْمِيعِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ وَلِأَنَّهُ يَقَعُ تَحْمِيدُهُ) أَيْ تَحْمِيدُ الْإِمَامِ (بَعْدَ تَحْمِيدِ الْمُقْتَدِي)؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَأْتِي بِالتَّحْمِيدِ حِينَ يَقُولُ الْإِمَامُ التَّسْمِيعُ فَلَا جَرَمَ يَقَعُ تَحْمِيدُهُ بَعْدَ تَحْمِيدِ الْمُقْتَدِي (وَهُوَ خِلَافُ مَوْضُوعِ الْإِمَامَةِ) وَقَوْلُهُ: (وَاَلَّذِي رَوَاهُ) يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ» فَهُوَ (مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الِانْفِرَادِ، وَالْمُنْفَرِدُ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) وَقَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ احْتِرَازٌ عَنْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَعْدَهُ: أَحَدُهُمَا الِاكْتِفَاءُ بِالتَّسْمِيعِ، وَالْآخَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحْمِيدِ.
وَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّسْمِيعِ، وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ وَالْمُنْفَرِدُ إمَامُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ كَمَا عَلَى الْإِمَامِ.
وَوَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّحْمِيدِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ يُفْضِي إلَى وُقُوعِ الثَّانِي فِي حَالَةِ الِاعْتِدَالِ وَلَمْ يُشْرَعْ لِاعْتِدَالِ الِانْتِقَالِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ كَمَا فِي الْقَعْدَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
قَالَ يَعْقُوبُ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ الرَّجُلِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الْفَرِيضَةِ أَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي؟ قَالَ: يَقُولُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَيَسْكُتُ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ

1 / 299