سينايا شرح هدايا
العناية شرح الهداية
خپرندوی
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۳۸۹ ه.ق
د خپرونکي ځای
لبنان
(ثُمَّ) الشَّفَقُ هُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِي الْأُفُقِ بَعْدَ الْحُمْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا: هُوَ الْحُمْرَةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ لِقَوْلِهِ ﵊ «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْلُهُ ﵊ «وَآخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا اسْوَدَّ الْأُفُقُ» وَمَا رَوَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي الْمُوَطَّأِ، وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ.
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ الثَّانِي) لِقَوْلِهِ ﵊ «وَآخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ» .
ــ
[العناية]
الْمَغْرِبِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مَكْرُوهٌ (ثُمَّ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي (الشَّفَقِ) فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (هُوَ الْبَيَاضُ فِي الْأُفُقِ بَعْدَ الْحُمْرَةِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَمُعَاذٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ (وَقَالَا: هُوَ الْحُمْرَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) رَوَاهُ عَنْهُ أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵃، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﵊ «الشَّفَقُ هُوَ الْحُمْرَةُ» (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ) مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «وَآخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا اسْوَدَّ الْأُفُقُ») وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْبَيَاضِ (وَمَا رَوَاهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ ﵊ «الشَّفَقُ هُوَ الْحُمْرَةُ» (مَوْقُوفٌ) عَلَى ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَالْمَوْقُوفُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً (وَفِيهِ) أَيْ فِي الشَّفَقِ (اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ، قِيلَ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْحَدِيثِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّمَسُّكِ بِهِ أَوْ عَدَمَ الْقَبُولِ دَلِيلُ انْقِطَاعِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ فِي ذَلِكَ بِالْمَوْقُوفِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ. قِيلَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ شُكْرًا تَطَوُّعًا عِيسَى ﵇ حِينَ خَاطَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي﴾ [المائدة: ١١٦] الْآيَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَالْأُولَى لِنَفْيِ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالثَّانِيَةُ لِنَفْيِهَا عَنْ وَالِدَتِهِ، وَالثَّالِثَةُ لِإِثْبَاتِهَا لِلَّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إذَا غَابَ الشَّفَقُ وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ) لِمَا
1 / 222