330

العواصم والقواصم په دفاع کې د ابو القاسم سنت

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ایډیټر

شعيب الأرنؤوط

خپرندوی

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

د خپرونکي ځای

بيروت

شهرًا كاملًا لطلب حديث واحدٍ، وهو حديثُ القِصَاصِ بلغه عن عبدِ الله بن أنيْس فسافر إليه إلى مصر حتَّى سمعَه مِنْهُ.
وقد ورد في صحيح مسلم عن النبيِّ ﷺ أنه قال: " ومَنْ سَلكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهَا عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إلى الجنَّة " (١) وقد ذكر العلماء فضل الرحلة، ومن أعظم ما يستدل به على فضلها قصة موسى ﵇ في طلب الخضر (٢) ﵇ فإنه لما قال الله له: إن لنا عبدًا هو أعلمُ مِنْكَ، ارتحل في طلبه، وسأل اللهَ لُقياه، وقال لفتاه: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]. والحقب: الدهر، وقيل: إنه ثمانون سنةً. هذا مع أنه كليمُ الرحمن، ومعلوم أنه لا يحتاج إلى الَخضِر ﵇ في معرفة شيء من الحلال والحرام. فهذه رحلة في طلب الزائد على الكفاية من العلمِ وفيها دليلٌ للمستكثرينَ مِن طلب المعارف، وقد قال الله تعالى لنبيِّه ﵇: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] مع ما آتاه الله تعالى من العلم العظيم. فإذا كان الأمرُ كذلك، فلا معنى للتَّخذيل من طلبِ فنٍّ من علومِ الدين وإيهام الضعفاءِ أنه مِن جملة

= أن في سنده عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي وهو صدوق إلا أن بعض أهل العلم تكلم فيه من قبل حفظه، فهو حسن الحديث، وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٩٧٠) وعلقه في موضعين من صحيحه من ١/ ١٧٣ في العلم: باب الخروج في طلب العلم و١٣/ ٤٥٣ في التوحيد وأحمد ٣/ ٤٩٥، والطبراني في " المعجم الكبير " والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (٣١) وحسنه الحافظ في " الفتح "، ولعبد الله بن محمد بن عقيل متابع عند الطبراني في " مسند الشاميين " كما في " تغليق التعليق " ص ١٨٩٠ و١٨٩١ من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وقال في " الفتح " ١/ ١٧٤: إسناده صالح.
(١) هو في صحيح مسلم (٢٦٩٩) في الذكر والدعاء: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر من حديث أبي هريرة.
(٢) تقدم تخريجه في الصفحة ٢١٨.

1 / 360