358

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات

إذن للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات

أفاطم قومي يابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلاة

قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي

وقبر بأرض الجوزجان محله * وقبر ببا خمرا، لدى الغربات

وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات

فأما الممضات التي لست بالغا * مبالغها مني بكنه صفات

نفوس لدى النهرين من أرض كربلا * معرسهم فيها بشط فرات

توفوا عطاشا بالفرات، فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي

إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الذل والفظعات

ملامك في أهل النبي، فإنهم * أحباي، ما عاشوا وأهل ثقاتي

تخيرتهم رشد الامري، فإنهم * على كل حال خيرة الخيرات

نبذت إليهم بالمودة صادقا * وسلمت نفسي طائعا لولاتي

فيارب زدني من يقيني بصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي

سأبكيهم ما حج لله راكب * وما ناح قمري على الشجرات

بنفسي أنتم من كهول وفتية * لفك عناة أو لحمل ديات

أحب قصي الرحم من أجل حبكم * وأهجر فيكم أسرتي وبناتي

وأكتم حبيكم مخافة كاشح * عنيد لاهل الحق غير موات

فياعين بكيهم، وجودي بعبرة * فقد آن للتسكاب والهملات

لقد حفت الايام حولي بشرها * وإني لارجو الامن بعد وفاتي

ألم ترأني من ثلاثين حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات

أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات

بنات زياد في القصور مصونة * وآل رسول الله في الفلوات

سأبكيهم ماذر في الارض شارق * ونادى منادي الخير بالصلوات

وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم وبالغدوات

ديار رسول الله أصبحن بلقعا * وآل زياد تسكن الحجرات

وآل رسول الله نجف جسومهم * وآل زياد غلظ القصرات

--- [ 376 ]

مخ ۳۷۵