324

بحور زخیره

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

ایډیټر

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

خپرندوی

دار العاصمة للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وروى محمد بن سعدٍ، عن خالد بن مَعدانً قال: لمَّا انهزمت الرُّوم يومَ أجنادين، انتَهوا إلى موضع لا يعبره إلَّا إنسان [إنسان]، (١)، فَجَعلَتِ الرُّوم تُقاتل عليه، فتقدَّمَ هِشامُ بنُ العاص، فقاتلهم حتى قتل، ووقَعَ على تلك التلة فسدّها، فلما انتهى المسلمون إليها، هابُوا أن يُوطئوه الخيل، فقال عَمرو بنُ العاص: إنَّ الله قد استشهده ورفع روحه، وإنَّما هُو جُثة، فأوطِئوه الخيلَ، ثم أوطأه هُوَ، وتَبعهُ الناسُ حتَّى قطَّعوه (٢).
فأجاب ابن رجب كغيره (٣): إنَّ هذه الآثار لا تدل على أن الأرواحَ لا تتصلُ بالأبدانِ بَعدَ الموتِ وإنَّما تدلُ على أن الأجساد لا تتضَّررُ بما ينَالُها من عذابِ النَّاس لها، أومن أكل التراب لها، وهذا حق، فإن عذابَ القَبر؛ ليسَ من جنس عذاب الدُنيا، وإنَّما هو نوعٌ آخرُ يصلُ إلى الميِّت بمشيئة الله ﷿ وقُدرته، وقولُهم: إن الأرواحَ عند الله تُعاقَبُ وتُثاب؛ لا ينافي أن تتصل بالبَدَن أحيانًا، فيصل بذلك إلى الجسد نعيمٌ وعذاب.
قال: وقد تُستقلُ الرُّوح أحيانًا بالنعيم والعذاب، إما عند استحالة الجسد، أو قبل ذلك، وأثبتت طائفةٌ النَّعيم والعذاب للجسد من غير اتّصال الروح به، ومِمَّن ذكر ذلك من أصحابنا: الإمامُ ابن

(١) ليست في (أ) والمثبت من (ب)، و(ط).
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات ٤/ ١٩٣ والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٦٧.
(٣) "أهوال القبور" ص ١٣٤.

1 / 293