669

خامسا: معنى الحديث قال ابن حجر في فتح الباري:(¬1) قال القاضي أبو بكر بن العربي استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسما فكيف يذبح فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولي الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم قلت وارتضى هذا بعض المتأخرين وحمل قوله هو الموت الذي وكل بنا على أن المراد به ملك الموت لأنه هو الذي وكل بهم في الدنيا كما قال تعالى في سورة الم السجدة واستشهد له من حيث المعنى بأن ملك الموت لو استمر حيا لنغص عيش أهل الجنة وأيده بقوله في حديث الباب فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم وتعقب بأن الجنة لا حزن فيها البتة وما وقع في رواية بن حبان أنهم يطلعون خائفين إنما هو توهم لا يستقر ولا يلزم من زيادة الفرح ثبوت الحزن بل التعبير بالزيادة إشارة إلى أن الفرح لم يزل كما أن أهل النار يزداد حزنهم ولم يكن عندهم فرح إلا مجرد التوهم الذي لم يستقر وقال القرطبي في التذكرة الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرا وإنما يخلق الله أشخاصا من ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقى في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين وقال غيره لا مانع أن ينشىء الله من الأعراض أجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في صحيح مسلم في حديث أن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من الأحاديث قال القرطبي وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية أمد وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة كما قال تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وقال تعالى كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها قال فمن زعم أنهم يخرجون منها وإنها تبقى خالية أو أنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول وأجمع عليه أهل السنة .

الحديث رقم { 205 }

وأخرج هناد عن أبي هريرة في قوله: { لابثين فيها أحقابا } (¬1). قال "الحقب: ثمانون سنة، السنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم ألف سنة".

- - الله - -

أولا: تخريج الأثر كما ذكر المصنف

أخرجه هناد في الزهد في باب الخلود في النار ، (الزهد لابن السري ج1/ص159/ 219) قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : الحقب ثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم ألف سنة.

ثانيا: ذكر من أخرجه غير من ذكر المصنف

أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (تفسير الطبري ج30/ص11) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، ، وأخرجه البزار في مسنده نقلا عن كشف الأستار (ج3/ص78/ح2278) من طريق

همام بن منبه كلاهما عن عاصم به وبمثله . وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره معلقا على أبى هريرة بدون إسناد ، (تفسير ابن أبي حاتم ج10/ص3394/ 19098) .وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره نقلا عن اللآليء المصنوعة ( ج2/ص387) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم به ولفظه قال الحقب ثمانون عاما اليوم منها كسدس الدنيا.

مخ ۱۹۰