637

الليل والنهار (¬1) وجعل لكم من أنفسكم أزواجا (¬2) في موضع، وذكر غيره في موضع وأثبتهما إذا كان أحدهما مخلوقا، أن يكون الآخر مخلوقا، ألا ترى أن الله عز وجل سمى نفسه شيئا وغيره شيئا، ونفس غره وكذلك سمى نفسه علام الغيوب وسمى غيره عالم، وقال: (أفمن يعلم كمن لا يعلم) ويجب أن يكون مثله لأن هذا يعلم وهذا يعلم؟

ثم قلت بعد ما ذكرنا، وقالوا: إنه محدث، ولا يخلو إما أن يكون قديما مع الله، أو يكون محدثا أنزله على لغة العرب في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قلنا إنه قديم لزمتنا الحجة التي لزمت الثنوية وإن قلنا محدثا لزمتنا حجتهم، أنت أعزك الله، إذا قرأت الكلام المتقدم تبين لك أن حجة الثنوية لم يلزم بما بيناه وكشفناه، وعرفنا المجيب أن ذلك غير لازم، وقلنا إنه قديم لم يزل له متكلما بما تقدم من البيان، وأوردنا من الشرح في ذلك، فتكراره لا معنى له لأن الكلام قد سبق في الجواب عن هذا، وبالله التوفيق.

وقوله: أو يكون محدثا أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم فنحن لا نأبى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عرف كلام الله بعد أن لم يكن عارفا به، وعرف الله بعد أن لم يكن عارفا، لأنه محدث ومعرفته محدثة وعلمه محدث والكلام لم يزل، وعلم الشيء وفهمه محدث، كما أن الله لم يزل، وعلم النبي وفهمه ومعرفته محدث وليس لأحد ما عرف الله بعد أن لم يكن عارفا، أو ذكر الله بعد أن لم يكن ذاكرا، ما يجب أن يكون المعروف والمذكور محدث، وكذلك علم النبي بالقرآن وفهمه

مخ ۱۴۸