611

الفصل الثاني

في تعليم الصبيان وما يترتب عليه

سئل بعض العلماء: عن معلم الصبيان إذا كان فيهم يتامى وكان يرسلهم ليسألوا عن المتخلفين منهم هل يجوز له ذلك؟ وهل يجوز له ضربهم على الأدب؟ ولأجل تعلم القرآن؟ ولئلا يضرب بعضهم بعضا؟

فأجاب: أما ضربهم لأجل تأديبهم وتعليمهم القرآن فلا مانع منه ولا أرى له أن يرسل بعضهم إلى بعض إذا كانوا يتامى إلا أن يذهبوا من قبل أنفسهم بغير أمره وأما من كان منهم له أب، فأذن له أبوه بإرساله فلا أرى بذلك بأسا، وكرهت أجرة المعلم على تعليم القرآن إن اشترطها، فإن قعد للتعليم وأهدي إليه فلا بأس بذلك، وأحسب إن محمد بن محبوب رحمه الله قال: ولو أهدى إليه من مال اليتيم فلا بأس عليه إذا لم يشترط.

قلت: إن علمهم الخط فاشترط على تعليمه أجرا فلا بأس، لأن الخط صنعة ومن أخذ أجرا على تعليم الصنعة كالخياطة والحياكة والسف فلا بأس عليه، وقيل في الفاجرة والنائحة والمعلم المشترط أنه لا توبة لهم حتى يردوا أجر ما أخذوا.

قال أبو سعيد: قال أبو إبراهيم: التعليم في طلب المعيشة أفضل من الحج في طلب المعيشة، وسئل أبو سعيد رحمه الله: هل يجوز للمعلم أن يأمر الصبيان بأن يتماصعوا (¬1) إذا كتبوا وكان خط بعضهم خيرا من خط بعض، وذلك

مخ ۱۲۱