597

أصابته شجة فاندملت عليه، فاستفتى فأمر بالغسل ولم يعذر منه فاغتسل فكز فمات، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «قتلوه قتلهم الله» ففي هذا دليل على أنه لم يجعل للسائل ولا للمفتي عذرا. والله أعلم.

ولعل المفتي لم يكن أهلا لذلك ونحن نعوذ بالله من غلبة الأهواء ومسامحة الآراء وتقليد الآباء، وإياه نسأل أن يجعلنا من المتبعين لما في كتابه، الذابين عن دينه، والقائمين بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وإذا رفع الصحابي خبرا عنه عليه الصلاة والسلام، بإيجاب فعل وجب العمل به على من بلغه من المكلفين إلى أن يلقى خبرا غيره ينسخ ذلك الخبر، كان على من عمل بالخبر الأول الرجوع إلى الثاني وترك العمل بالأول، وكذلك الحاكم يعمل بما قام عليه الدليل عنده من أقاويل العلماء، فإذا قام له دليل بعد ذلك على قول آخر وهو أرجح عنده من الأول عمل بالثاني وترك العمل بالأول الذي حكم به واستعمله، وإذا لم يرجح عنده أحد الدليلين واستوى القولان عنده من كل الوجوه واعتدلا أخذ المتعبد بأيهما شاء، وكل مسألة لم يخل الصواب فيها من أحد قولين فسد أحدهما لقيام الدليل على فساده صح أن الحق في الآخر وكذلك إن صح أن الحق في واحد منهما بعينه فالآخر فاسد.

قال الله جل ذكره: * (*فماذا بعد الحق إلا الضلال*) * (¬1) وإذا كانت الأمة اختلفت في حكم على قولين، فأخطأ من ذهب إلى أحد القولين أصاب الفريق الثاني، ولا يجوز الحق خرج من أيديهم جميعا، وإذا كان البعض في يده الحق كان هو كالأمة وحده، فإن قال: لم قلتم إن هذه الفرقة لما كانت مصيبة بهذا الحكم دون غيره من الناس، كان قولها محكوما به في كل مكان.

مخ ۱۰۶