ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
Bayān al-Shar‘
Mohammad Ibn Ibrahim Al-Kindi (d. 508 / 1114)بيان الشرع
الفصل السادس
فيمن يجوز له أن يفتي بالرأي
اعلم أن الذي مضى عليه أئمة المسلمين في الأحكام التي تجري فيما بينهم، وكذلك ما كان من مسائل الحلال والحرام، التي يقولون فيها بالرأي والقياس، أنهم كانوا يختلفون في الرأي، وكلهم على الصواب فيما يقولون، ولكن إنما يجوز ذلك لمن كان عارفا بالكتاب والسنة وآثار المسلمين، فاجتهد رأيه راجيا التوفيق من الله، ولا يسع القول بالرأي فيما نص عليه في كتاب الله أو سنة نبيه، ومن في الدين بالرأي والقياس فقد أخطأ وضل عن سواء السبيل وذلك أن الدين قد سبق وسبقت المعرفة فيه، وقالت الحجة على من جهله، وليس الدين بحادث، مثل ما يحدث بين الناس من قبل أحكامهم، في الطلاق والعتاق والصلاة والصيام، والحج وأشباه ذلك.
ولو أن رجلا أفتى في مسألة برأيه، فأحل أو حرم، وخالفه الآخر برأيه فأحل أو حرم، فبرئ أحدهما من الآخر على ما خالفه فيه فهذا هو الدين، ويبرئ من هذا الذي برئ، لأن السنة قد سبقت، والآثار قد تقدمت بالقول بالرأي في الحلال والحرام، ولم تفترق هذه الأمة على الفتيا، وإنما افترقت على النحل بما يكون من أحكام الآخرة، قال الله عز وجل: * (*وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم*) * (¬1) أفتى كل واحد منهما برأيه وقال الله فيهما: * (*ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير*) * (¬2) فلم يبطل الله قول داود، ولا ذمه ولا خطأه، وأشباه هذا يطول بهذا الكتاب.
مخ ۹۲