566

قال ابن جعفر: وليس للحاكم أن يتخير في الرأي إلا ما يرى أنه هو الصواب، ويرجو أنه أقرب إلى الحق.

وأما من لا يعلم فيسعه أن يأخذ بما أراد من رأي الفقهاء.

قال أبو سعيد: إذا كان الحكم الذي ينزل بالحاكم من أصل الدين لم يجز له أن يخالف الأصل، ولو كان من يحضره ممن يضاف إليه العلم يختلفون في ذلك، أو قد مضى فيه الاختلاف ممن يضاف إليه العلم من المختلفين، والاختلاف في ذلك كله باطل، وليس كل ذلك باختلاف وإنما هو خلاف، إلا القول الذي يوافق الحق نفسه، فمن قال بذلك فهو حجة، وعلى الحاكم اتباعه وقبوله فيما لزمه من الحكم كائنا ما كان، عالما أو جاهلا أو ضعيفا، وليس له قبول الباطل (من أحد) (¬1) كائنا ما كان ضعيفا أو عالما، ولا عذر للحاكم وإن جهل ذلك، وليس له إلا موافقة الحق وقبوله، ممن جاء به من ماض أو حاضر، إذا لزمه الحكم، وأما إذا كان القول مما يجوز فيه الرأي وكان فيه اختلاف يخرج في الرأي كله صواب، ولا يخالف منه شيء في أحكام الرأي، وكل ذلك في الأصل صواب بالإجماع.

فإن كان الحاكم ممن يبلغ علمه إلى تمييز ذلك، والنظر في عدله وإلى ما هو أقرب منه، مما هو أبعد في نظره، فعندي أنه قد قيل عليه الاجتهاد في النظر في ذلك، كما كان على العالم القائل بالرأي الاجتهاد في ذلك بالنظر.

وليس له أن يتخير ما شاء من الآراء إذا كان على هذه الصفة، إلا أن تكون الآراء في ذلك متساوية في العدل معه في نظره، وهو ممن

مخ ۷۴