518

الرسول فقد أطاع الله*) * (¬1)، وقال تعالى: * (*فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... *) * (¬2)، وقال تعالى: * (*وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى*) * (¬3) والسنة علمت بكتاب الله وبه وجب اتباعها.

والإجماع أيضا علم بكتاب الله تعالى وبالسنة التي هي من كتاب الله عز وجل، لأن الإجماع توقيف، والتوقيف لا يكون إلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم والسنة أيضا على ضربين، فسنة مجتمع عليها عن الاستغناء بالإجماع عن طلب صحتها، وسنة مختلف فيها لم يبلغ الكل علمها، وهي التي وقع التنازع بين الناس في صحتها، فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها، ثم يقع التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب. والفقيه إذا أفتى بما خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع فلا يكون قوله حجة، وليس لأحد قبوله منه، ولو حسب أنه حق واحتمل معه صدقه وكذبه، والله أعلم.

وإذا وقع الحدث ولم يجتمع العلماء على صواب هذا الحدث وحقه، ولا على باطله وخطئه، واختلفوا فيه فحكم بعضهم بحقه وحكم بعضهم بباطله، لم يصح فيه إجماع لأحدهم، لأنه لو أجمع أحدهم على حقه فأجمع الآخرون على باطله كان هذا الإجماع منهم هو الاختلاف بعينه، وكيف يكون مجتمعا عليه مختلفا فيه؟ هذا من تناقض القول، وليس لأحد أن يحكم فيه بحكم الإجماع عليه، إذ قد ثبت فيه الحكم بالاختلاف لأنه ليس لأحد

مخ ۲۵