512

وأما الخاص والعام من الأخبار فنحو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حيثما أدركتك الصلاة فصل» فهذا عموم يجب جواز الصلاة في كل موضع، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة في المقبرة والمنحرة والمزبلة، والحمام وقارعة الطريق ومعاطن الإبل، فكان هذا خبرا خص بعض ما اشتمل عليه عموم الخبر الآخر، فالخاص يعترض على العام ولا يعترض العام على الخاص.

وكذلك الخبر المفسر يقضي على الخبر المجمل ولا يقضي المجمل على المفسر.

وأما الناسخ والمنسوخ فهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا».

وأما الأخبار التي تنازع الناس في تأويلها على مبايعاتهم إذا عقدوها على شروط بينهم، فمنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن شرطين في البيع، هذا ما اتفق على إبطال البيع منه وهو أن يبيع الرجل الغلام لغيره بثمن معلوم على أن يبيع له المشتري غلاما له بثمن معلوم، أو ثمن يتفقان عليه، فهذا ونحوه لا يجوز في البيع باتفاق الأمة.

وأما ما اختلفوا في جوازه وفساده، فهو نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى من جابر ابن عبد الله بعيرا، واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط.

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أن عائشة اشترت جارية بريرة لتعتقها فاشترط البائع ولاءها لنفسه، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع وأبطل الشرط، وقال: «الولاء لمن أعتقها».

مخ ۱۹