639

بحر محیط

البحر المحيط في أصول الفقه

خپرندوی

دار الكتبي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - نَبِيًّا نَبِيًّا - مَا شَاءَ أَنْ يُعَلِّمَهُ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إلَى نَبِيِّنَا ﷺ، فَآتَاهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا، ثُمَّ قَرَّ الْأَمْرُ قَرَارَهُ، فَلَا نَعْلَمُ لُغَةً مِنْ بَعْدِهِ حَدَثَتْ.
[الْأَسْمَاءُ الَّتِي عَلَّمَهَا اللَّهُ آدَمَ]
[التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ] [الْأَسْمَاءُ الَّتِي عَلَّمَهَا اللَّهُ آدَمَ]
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: اخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الْأَسْمَاءِ عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ؟ فَقِيلَ: جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ حَقِيرِهَا وَجَلِيلِهَا، وَقِيلَ: أَسْمَاءُ الْأَجْنَاسِ، وَقِيلَ: عُلِّمَ الْأَسْمَاءَ بِكُلِّ لُغَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا ذُرِّيَّتُهُ، وَقَدْ غَلَا قَوْمٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى حَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يُحْسِنُ مِنْ النَّحْوِ مِثْلَ مَا أَحْسَنَ سِيبَوَيْهِ، وَنَحْوَ هَذَا مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ بَيِّنُ الْخَطَأِ.
وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: عَلَّمَهُ مَنَافِعَ كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يَصْلُحُ.
[التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ]
إنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُوجِبُ الظَّنَّ بِأَنْ لَا فَائِدَةَ لِلْخَوْضِ فِيهِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا تَكْمِيلُ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ إذْ مُعْظَمُ النَّظَرِ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِدَلَالَةِ الصِّيَغِ، أَوْ جَوَازُ قَلْبِ مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالشَّرْعِ فِيهَا، كَتَسْمِيَةِ الْفَرَسِ ثَوْرًا، وَالثَّوْرِ فَرَسًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِيهَا طَوِيلُ الذَّيْلِ قَلِيلُ النَّيْلِ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَعْرِفَةُ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ، لِأَنَّهَا

2 / 245