617

بحر محیط

البحر المحيط في أصول الفقه

خپرندوی

دار الكتبي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

اللَّهِ ﷺ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَأْتِي بِهِ غَيْرُهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، «لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ»، فَحَكَمْنَا بِهِ عَلَى هَذَا، وَلَيْسَ هُوَ قُرْآنًا يُقْرَأُ اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا خَبَرًا لَا قُرْآنًا، وَجَرَى عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ فِي الصِّيَامِ وَالرَّضَاعِ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الصِّيَامِ وَوُجُوبِ الْعُمْرَةِ، وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي الصِّيَامِ، وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ، وَاحْتَجُّوا فِي إيجَابِ قَطْعِ الْيَمِينِ مِنْ السَّارِقِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ " فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا ".
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ " فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ الْأَثَرِ عَنْ الصَّحَابَةِ، نَعَمْ الشَّرْطُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُخَالِفَ رَسْمَ الْمُصْحَفِ، وَلَا يُوجَدُ غَيْرُهَا مِمَّا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجَّ بِقِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ " مَعَ أَنَّ مَذْهَبَهُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ ".
قَالَ شَارِحُوهُ: إنَّمَا عَدَلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ، لِأَنَّهَا تَشِذُّ عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَتُخَالِفُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ.
قُلْت: أَوْ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَا اسْتِدْلَالَ بِهَا مَعَ وُجُودِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ خَيَّرَ أَوَّلًا بَيْنَ الصِّيَامِ وَبَيْنَ الْإِفْطَارِ وَالْفِدْيَةِ، ثُمَّ خَتَمَ الصِّيَامَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَبَقِيَ مَنْ لَمْ يُطِقْ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ. وَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ شَرْطٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ التَّذْكِرَةِ فِي الْخِلَافِ ": الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ إنَّمَا تَلْحَقُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إذَا قَرَأَهَا قَارِئُهَا عَلَى أَنَّهُ قُرْآنٌ، فَإِنْ ذَكَرَهَا عَلَى أَنَّهَا تَفْسِيرٌ فَلَا، كَقِرَاءَةِ ابْنِ عُمَرَ: " فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا " وَقِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ". اهـ.

2 / 223