بحر مديد په تفسير قرآن مجيد کې
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ایډیټر
أحمد عبد الله القرشي رسلان
خپرندوی
الدكتور حسن عباس زكي
شمېره چاپونه
١٤١٩ هـ
د خپرونکي ځای
القاهرة
ژانرونه
•Allegorical Exegesis
سیمې
•مراکش
سلطنتونه او پېرونه
علويان یا فلالي شريفان (مراکش)، ۱۰۴۱- / ۱۶۳۱-
الكفار، أن يقتلوهم مثل خشية عقاب اللَّهِ أو أشد خشية منه. وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ في هذا الوقت لَوْلا: هلاّ أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نتمتع فيه بحياتنا أو إلى أن نموت بآجالنا. قلت: والظاهر أنهم قالوا ذلك في نفوسهم، خواطر خطرت لهم، ولم يفوهوا به، إن نزلت فى الصحابة- ﵃، وإن كانت في المنافقين فيمكن أن ينطقوا بها.
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وعيشها ذليل، وأجلها قريب، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى، وحياتها خير وأبقى، وسَتَقدُمون على مولاكم، فيكرم مثواكم، ويوفيكم جزاء أعمالكم، وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
من ثواب أعمالكم، ولا تنقصون من أيام أعماركم، جاهدتم أو قعدتم.
[سورة النساء (٤): آية ٧٨]
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ عند انقضاء آجالكم، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ عالية محصنة.
فإن كان الموت لا بد منه ففي الجهاد أفضل، لأنه حياة لا موتَ بعده. قال الكلبي: نزلت في قوم من الصحابة، منهم: عبد الرحمن بن عوف، والمِقدادُ وقٌدامة بن مَظعون وغيرهم، كانوا يُؤذَونَ بمكة، ويستأذنون النبي ﷺ في القتال، فيقول لهم: كفوا أيديكم حتى يُؤذن فيه لكم، فلما هاجروا إلى المدينة وأُمروا به، كرهه بعضهم كراهية الطبع البشري، فخطر ببالهم شيءٌ مما حكى الله عنهم. فلما كانوا في عين العناية ومحل القرب والهداية عوقبوا على تلك الخواطر، ولو كان غيرهم من أهل البُعد لسُومح له في ذلك، وقيل: نزلت في قوم من المؤمنين أُمروا بالجهاد فنافقوا من الجُبن، وتخلفوا عن الجهاد، وهذا أليق بما بعده من قوله: إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ. والله تعالى أعلم.
الإشارة: نرى بعض الفقراء يبطشون إلى مقام التجريد ومجاهدة نفوسهم قبل كمال يقينهم، فإذا أُمِروا بذلك، ورأوا ميادين الحروب واشتعال نيران قتل النفوس، وأمروا بالصبر على المكاره، من مواجهة الإنكار ولحوق الذل والافتقار، جبنوا وكلَّوا ورجعوا القهقرى، فيقال لهم: متاعُ الدنيا قليل وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وكبيرها حقير، وما تنالون من الله في جزاء مجاهدتكم خيرٌ وأبقى، ولا تُظلمون فتيلًا من مجاهدتكم لنفوسكم، فلو صبرتم لفزتم بالوصول إلى حضرة ربكم، فلما جبُنتُم ورجعتم، كان جزاؤكم الحرمان، عما ظفر به أهل العرفان.
وفي مثل هؤلاء يقول ابن الفارض ﵁:
تعرّضَ قومٌ للغرامِ وأعرَضوا ... بجانبهم عن صحّتي فيه واعتلّوا
رضوا بالأماني، وابُتُلوا بحظُوظهم ... وخاضوا بحارَ الحبّ، دعوى، فما ابتلّوا
فهُم في السُّرى لم يَبرَحوا من مكانهم ... وما ظَعَنوا في السير عنه، وقد كلَّوا
1 / 531