بحر مديد په تفسير قرآن مجيد کې
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ایډیټر
أحمد عبد الله القرشي رسلان
خپرندوی
الدكتور حسن عباس زكي
شمېره چاپونه
١٤١٩ هـ
د خپرونکي ځای
القاهرة
ژانرونه
•Allegorical Exegesis
سیمې
•مراکش
سلطنتونه او پېرونه
علويان یا فلالي شريفان (مراکش)، ۱۰۴۱- / ۱۶۳۱-
ثم وصف أهلها من المتقين بأوصاف الكمال، فقال: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ أي: في حالتي الرخاء والشدة، وفي الأحوال كلها، كما هي حالة الأسخياء، قال ﷺ: «الجنَّةُ دَارُ الأسخياءِ» . وقال أيضا:
«السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، قريبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ من النَّاس، بَعِيدٌ من النَّارِ، والبَخيلُ بَعيدٌ من اللهِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ من الناس، قَرِيبٌ من النَّارِ. ولجَاهلٌ سَخِيٌ أَحَبُ إلى اللهِ مِنَ العالمِ البخيل» . وقال أيضا ﷺ: «السّخَاء شَجَرةٌ في الجنة، أغصانها في الدنيا، من تعلق بَغُصنٍ من أغْصَانِها قادَته إلى الجنَّةِ، والبخْلُ شَجرةٌ في النَّارِ، أغصَانُها في الدُّنيا، من تعلق ببعض من أغصانها قَادَته إلى النَّارِ» .
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ أي: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، قال ﵊: «من كظم غيظا وهو يَقْدِرُ على إمْضَائِهِ مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ أمْنًا وإِيمَانًا» .
وقال بعض الشعراء:
وَإذَا غَضِبْتَ فَكُنْ وَقُورًا كَاظِمًا ... لِلْغَيْظِ، تُبْصر مَا تَقُولُ وتَسْمَعُ
فَكَفَى بِهِ شَرَفًا، تَصَبُّرُ سَاعَةٍ ... يَرْضَى بِهَا عَنْكَ الإلَهُ ويَرْفَعُ «١»
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ أي: عمن ظلمهم، وعن النبي ﷺ أنه قال عند ذلك: «إنَّ هؤلاءِ في أُمتي قليل، إلا مَنْ عَصَمَ الله، وقد كَانُوا كثيرًا في الأمم التي مَضَت» . وعَنْ أبي هريرة: أن أبا بكر كان مع النبي ﷺ في مجلس، فجاء رجل فوقع في أبي بكر، وهو ساكت، والنبي ﷺ يبتسم، ثم ردّ عليه أبو بكر بعضَ الرد، فغضب ﵊ وقام، فلحقه أبو بكر، وقال: يا رسول الله، شتمني وأنت تبتسم، ثم رَدَدْتُ عليه بعضَ ما قال، فغضبتَ وقُمتَ. قال: «حين كنتَ ساكتًا كان معك مَلَكٌ يردُّ عليه، فلما تكلمتَ وقع الشيطان، فلم أكُنْ لأقعدَ في مقعدْ فيه الشيطان، يا أبا بكر، ثلاثٌ حق: تعلم أنه ليس عبد يظلم مظلمة فيعفو عنها إلا أعز الله بها نصره، وليس عبد يفتح باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله قلة، وليس عبد يفتح عطية أو صلة إلا زاده الله بها كثرة» .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ الذي أحسنوا فيما بينهم وبين الله، وفيما بينهم وبين عباد الله، و«أل»: يحتمل أن تكون للجنس، فيعم كل محسن، أو للعهد، فتكون الإشارة إلى من تقدم ذكرهم.
الإشارة: كل ما يُقوي مادة الحس فهو ربا لأنه يربى الحس ويقوي مادة الغفلة، فلا ينبغي لمريد أن يضاعفه ويتعاطى أسباب تكثيره، بل ينبغي أن يفر من موارده، وهي ثلاثة: مباشرة الحس، أو الفكر فيه، أو الكلام مع أهله
(١) البيتان لأبى القاسم بن حبيب، كما فى تفسير البحر المحيط: ٣/ ٦٣.
1 / 407