400

بحر مديد په تفسير قرآن مجيد کې

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

ایډیټر

أحمد عبد الله القرشي رسلان

خپرندوی

الدكتور حسن عباس زكي

شمېره چاپونه

١٤١٩ هـ

د خپرونکي ځای

القاهرة

ثم عطف على قوله: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ قوله: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إن أسلموا أَوْ يُعَذِّبَهُمْ إن لم يسلموا، فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ قد استحقوا العذاب بظلمهم، والأمور كلها بيد الله، وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكًا وعبيدًا، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ غفرانه، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ تعذيبه، ولا يجب عليه شيء، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لعباده، فلا تبادر بالدعاء عليهم.
الإشارة: وما جعل الله التأييد الذي ينزله على أهل التجريد، حين يقابلهم بالابتلاء والتشديد، إذا أراد أن يوصلهم لصفاء التوحيد، إلا بشارة لفتحهم، ولتطمئن بمعرفته قلوبهم، فإن الامتكان على قدر الامتحان، وكل محنة تزيد مكنة، وهذه سُنة الله في أوليائه يسلط عليهم الخلق في بدايتهم، ويشدد عليهم البلاء، حتى إذا طهروا من البقايا، وكملت فيهم المزايا، كف عنهم الأذى، وانقلب الجلال جمالًا، وذلك اعتناء بهم، ونصرًا لهم على أنفسهم، فإن النصر كله مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. وذلك ليقطع عنهم طرفًا من الشواغل والعلائق، التي تقبضهم عن العروج إلى سماء الحقائق، فإن الروح إذا رقدت في ظل العز والجاه صعب خروجها من هذا العالم، فإذا ضيق عليها، وعكس مرادها، رحلت إلى عالم الملكوت، والأمر كله بيد الله. ليس لك أيها الفقير من الأمر شيء، إنما أنت مأمور بتحريك الأسباب «١» والله يفتح الباب. وليس لك أيها الشيخ من الأمر شيء، إنما أنت مذكر، وعلى الله البلاغ، فلا تأس على ما فاتك، ولا تفرح بما آتاك، فملكوت السموات والأرض بيد الله، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
قال القشيري: جرَّده- أي: نبيه ﷺ لما به عرفه عن كُلِّ غيْرٍ وسبب، حيث أخبره أنه ليس له من الأمر شيء، ثم قال: ويقال: أقامه في وقتٍ مقامًا رمى بقبضة من التراب، فأصابت جميع الوجوه، وقال: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وقال في وقت آخر: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. هـ.
يشير إلى أنهما مقامان: نيابة عن الله بالله، ونيابة الله عن عبده، والأول بقاء، والثاني فناء، قاله المحشى.
قلت: الأول في مقام البسط، والثاني في مقام القبض، فقد قالوا: إذا بسط فلا فاقة، وإذا قبض فلا طاقة. والله تعالى أعلم.
ولما كان النصر فى الجهاد لا يكون إلا بأكل الحلال وطاعة الكبير المتعال، قدّم ذكر ذلك قبل الأمر بالقتال فى قضية أحد، فقال:

(١) فى «أ» السبب.

1 / 405