بحر الفوائد
بحر الفوائد
ایډیټر
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
د خپرونکي ځای
بيروت / لبنان
سیمې
•ازبکستان
سلطنتونه او پېرونه
سامانيان (ترانسوکسانيه، خراسان)، ۲۰۴-۳۹۵ / ۸۱۹-۱۰۰۵
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ: حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَتْحِ، قَالَ: ح أَبُو عِيسَى قَالَ: ح قُتَيْبَةَ قَالَ: ح عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ﵀: قَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» ⦗٩٤⦘ أَمَّا الْكِلَابُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَسْتَقْذِرُهَا الْمَلَائِكَةُ، وَهِيَ أَعْنِي: الْكِلَابَ الْمُؤْذِيَةَ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ فِي إِمْسَاكِهَا فَائِدَةٌ إِلَّا لِمَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ، فَمَا كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِمْسَاكَهَا مَعَ قَذَرِهَا وَنَجَاسَتِهَا مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ»، وَفِيهَا إِخْفَاءٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا مُنَازَعَةَ اللَّهِ تَعَالَى، إِذِ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ الْمُصَوِّرُ، وَفِيهَا إِخْبَارٌ فِي التَّشْدِيدِ مِنَ الْوَعِيدِ، وَهِيَ مَعْصِيَةٌ عَظِيمَةٌ، فَيَكُونُ تَخَلُّفُ الْمَلَائِكَةِ ﵈ عَنِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ كُلْبٌ وَصُورَةٌ لِأَجَلٍ مَعْصِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَالْجَرَسُ إِنَّمَا يُعَلَّقُ عَلَى أَعْنَاقِ الْجَمَالِ وَالدَّوَابِّ لِلرِّعَايَةِ وَالْحِفْظِ لِيُعْرَفَ بِهَا سَيْرُهَا وَوُقُوفُهَا، وَعُدُولُهَا عَنِ الطَّرِيقِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، أَوْ سَيْرُهَا عَلَى سُنَنِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ يَسْكُنُ قُلُوبُ الرُّفْقَةِ إِلَيْهَا مَا دَامُوا يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ، وَيَتَّكِلُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَسْكُنُونَ إِلَيْهِ، وَالْمَلَائِكَةُ حَفَظَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَوْقَاتِ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]، إِنِ اسْتَخْفَى السَّائِرُ بِاللَّيْلِ، أَوْ ظَهَرَ سَائِرٌ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا اطْمَأَنَّتْ قُلُوبُ الرُّفْقَةِ، وَسَكَنَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَى صَوْتِ الْجَرَسِ فِي الْحِفْظِ لَهُمْ فِي سَيْرِ الْجَمَالِ وَالدَّوَابِّ، انْقَطَعَتْ بِقَدْرِ سُكُونِهَا إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ ﷿، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ يَكِلُهُمْ إِلَى مَا تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَيَصْرِفُ عَنْهُمْ حَفَظَتَهُ، إِذَا اتَّخَذُوا لَهُمْ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ حَفَظَةً. وَالْجَرَسُ لَيْسَ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا حَاجِزًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْآفَاتِ كَالْأَبْوَابِ وَالْمَغَالِيقِ وَالْأَوْكِيَةِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَتَّخِذُهَا النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا فَوَائِدُ أُخْرَى سِوَى التَّحَرُّزِ بِهَا عَنِ الْآفَاتِ، وَلَيْسَ الْجَرَسُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفَائِدَةَ الَّتِي اتَّخَذَهَا النَّاسُ لَهَا إِنْ زَالَتْ عَنْهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَعْنًى غَيْرَ التَّلَهِّي بِصَوْتِهِ لِمَنِ اسْتَلَذَّهُ، وَالَّذِي يَسْتَلِذُّهُ فَلَيْسَ بِلَبِيبٍ
1 / 93