ذلك هو أثر الحب الأول: انه استحال قوة داخلية، تيارا كهربائيا خفيا، طاقة غير منظورة، تشكل كل حب جديد، وتصبغه بسماتها، لا أن كل حبيبة ستصبح " هالة " جديدة، ولكن الحب دائما لا يفهم إلا في الإطار الريفي، لا أبعاد له إلا النخلة والنهر والمحار، والكوخ على مطلة على صفحة الجدول، أنها الاستحالة كاملة، أنها الطفولة دائما في أحضان الام وعالمها وعالمه الأثير، أنها اليقظة المستمرة للصلة بين الطفل والقبر المحفور في عقله الباطن. ولذلك كانت عميقة الدلالة تلك الصورة التي مثل فيها إخفاقه مع كل واحدة من حبيباته السبع:
؟.. أغوص في بحر من الأوهام والوجد ... فألتقط المحار أظن فيه الدر، ثم تظلني وحدي ... جدائل نخلة فرعاء ... فأبحث بين أكوام المحار، لعل لؤلؤة ستبزغ منه كالنجمة، ... وإذا تدمى يداي وتنزع الأظفار عنها، لا ينز هناك غير الماء ... وغير الطين من صدف المحار، فتقطر البسمة ... على ثغري دموعا من قرار القلب تنبثق، ... لأن جميع من أحببت قبلك ما أحبوني. ... عميقة هي لأنها تصور ذلك الإطار الريفي الذي كان يفرض على كل حب جديد ان يعيش فيه، فإذا لم يستطع أن يعيش فيه، فقد نبا به موضعه؛ هي صورة تجمع بين الحلم والحقيقة فتجمع بين طرفي العمر؟ النشأة والموت. ذلك لأنها ليست محض مجاز شعري، يستخدمه الشاعر كما تستخدم الصور في التوضيح والتبيان على نحو تمثيلي، وحسبنا دليلا ما نزعمه لها من أهمية أن نقرنها بفقرة من رسالة كتبها الشاعر إلى صديقه خالد؟ وهو يقضي الإجازة الصيفية (عام ١٩٤٤) - يقول فيها: " اكتب إليك رسالتي هذه بعد عودتي من سفرة
1 / 63
بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره
مقدمة
البحث عن النخلة
أحجار جيكور
صورة وذكريات
بواكير الشعر
راع دون قطيع
بين الأقحوانة وذات المنديل
الهوى البكر
الانتماء الشيوعي
من الوثبة إلى النكبة
المنتظرة
المعلم المفصول
أساطير
فجر السلام
حفار القبور
يا مهلك موسى ومنجي فرعون
الأسلحة والأطفال
المومس العمياء
أنشودة المطر
تجلي إرم
انفصام الرابطة الحزبية
فترة الآداب
نحو القومية
الينابيع الثقافية
الألوهية والقصائد الكهفية
تعتيم في المبنى والموضوع
سلال الصبار في بابل
بين النقد والصحافة
ولكن..متى كنت شيوعيا
تموز - المسيح
سربروس في بابل
عولس ينتظر المعجزة
اضمحلال الرموز
أسطورتان
مذكرات أمس اليوم
خاتمة
Badr Shaker Al-Sayyab: A Study of His Life and Poetry | اصول