وتستمعان إلى شعره وتبديان إعجابهما بذلك الشعر؟ وهذه كناية إذا ترجمت فهم منها انهما معجبتان به، أليس تقدير العبقرية تقديرًا للعبقري نفسه؟ أما إحدى الفتاتين فتمتاز برقة وعذوبة وعينين وادعتين ونغمة حلوة وغمازتين لطيفتين، وهو يسميها " الأقحوانة "؟ مترجما اسمها الإنكليزي - وأما الثانية فإنها؟ في نظره - جميلة، أو بارعة الحسن، وإذا أراد أن يميزها بسمة فارقة سماها " ذات المنديل الأحمر "، وقد عرف من الأحاديث المتبادلة في رحاب الكلية أنها تكبره بسبع سنوات؛ وتلك حقيقة لا أثر لها في الحب، بل لها كل الأثر إذا كان السياب هو المفتون، فهو ما فتئ يبحث عن " أم "، وهذه أم وحبيبة معا، فهي أذن مطمح النظر، ومهوى الفؤاد، وكل المنى، ومن غير المستغرب أن يصف لها بدر في أول قصيدة ينظمها فيها غربته التي باعدت بينه وبين أبيه، وحاجته " لى ما يعوض عطف الأم (١):
خيالك من أهلي الاقربين ... ابر، وان كان لا يعقل
أبي منه قد جردتني النساء ... وأمي طواها الردى المعجل
ومالي من الدهر إلا رضاك ... فرحماك فالدهر لا يعدل وحين ألحت على ذهنه حقيقة السنوات التي تفصل بينهما تألم لذلك (٢):
مشى العمر ما بيننا فاصلا ... فمن لي بأن اسبق الموعدا
ومن لي بطي السنين الطوال ... ستمضي دموعي وحبي سدى ثم تذكر أن الحب " حاسب ماهر "، يستطيع أن " يطرح " السنين الزائدة جانبا فإذا العمر أخو العمر:
(١) ديوان إقبال ٨٢ - ٨٣ وتاريخها ٣١/١/١٩٤٤.
(٢) قصيدة " أراها غدا " ٢١/٤/١٩٤٤.
1 / 52
بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره
مقدمة
البحث عن النخلة
أحجار جيكور
صورة وذكريات
بواكير الشعر
راع دون قطيع
بين الأقحوانة وذات المنديل
الهوى البكر
الانتماء الشيوعي
من الوثبة إلى النكبة
المنتظرة
المعلم المفصول
أساطير
فجر السلام
حفار القبور
يا مهلك موسى ومنجي فرعون
الأسلحة والأطفال
المومس العمياء
أنشودة المطر
تجلي إرم
انفصام الرابطة الحزبية
فترة الآداب
نحو القومية
الينابيع الثقافية
الألوهية والقصائد الكهفية
تعتيم في المبنى والموضوع
سلال الصبار في بابل
بين النقد والصحافة
ولكن..متى كنت شيوعيا
تموز - المسيح
سربروس في بابل
عولس ينتظر المعجزة
اضمحلال الرموز
أسطورتان
مذكرات أمس اليوم
خاتمة
Badr Shaker Al-Sayyab: A Study of His Life and Poetry | اصول