811

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل ويكلم الله تعالى أهل النار من غير واسطة ومن غير حيز جهة يكون تعالى فيها؛ لأنه تعالى لا يحويه مكان، فيوبخهم تعالى ويندمهم ويعاتبهم، وفي ذلك كله يزدادون بعدا وحسرة وإياسا من الرحمة، فيقول لهم الله تعالى حين يقولون: يا مالك ليقضي علينا ربك. فيقول الله تعالى: {إنكم ماكثون } أي دائمون لابثون أحياء لا تموتون ولا يخفف عنكم العذاب، ثم يعاتبهم تعالى على ما فرطوا في الدنيا فيقول تعالى: {لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون}[الزخرف:78] وإنما قال تعالى أكثركم ولم يقل كلكم؛ لأن منهم منضعفائهم في الدنيا وأراذلهم من يحب الحق ولولا خشية مخالفة من يتبعه من الرؤساء وسلاطين الكفر والفسق لآمن ودخل في الإسلام، فيقول لهم تعالى حين يفعلون فيها ويقولون ما حكى الله تعالى عنهم بقوله تعالى: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل}[فاطر:37] فيقول الله تعالى مجيبا عليهم من غير واسطة: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير}[فاطر:37] ويقول تعالى أنهم يقولون بعد لفح النار وجوههم: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون}[المؤمنون:106،107] فيكلمهم تعالى بقوله تعالى ما حكى تعالى أنه يقول لهم بقوله تعالى: {قال اخسئوا فيها ولا تكلموني، إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري [209أ] وكنتم منهم تضحكون، إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون}[المؤمنون:108-111].

فصل

ولا يحب أهل الجنة شيئا مما يكون في الدنيا محرما لسفه ولغو كلام فاحش ونظر عورة أجنبي وهوان مسلم لقوله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما(25)إلا قيلا سلاما سلاما}[الواقعة:25،26] ولقوله تعالى: {وهم مكرمون} ولقوله تعالى في النساء: {فيهن قاصرات الطرف}[الرحمن:56] وقوله تعالى: {حور مقصورات في الخيام}[الرحمن:72] فلا تتعلق شهواتهن بالأجانب، بل مقصورة شهوتهن على أزواجهن، فلا ينظرن غيرهم في تعلق شهواتهن به لعدم الحاجة إليه (أي الغير) وفيهم كفايتهن لكثرة قوة الرجل من أهل الجنة وكثرة شهوته في النكاح، فلا تضرر ولا تعب فيها، فليس ذلك القصر تكليف يتعب كالدنيا.

مخ ۳۴۰