687

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

دلت هذه الآيات على تحريم أفعال الملوك من إظهار ما معهم من الزينة ليرهبوا بذلك على الدعاة إلى الخير من الأئمة السابقين والمقتصدين، والعلماء الراشدين، والمساكين من المؤمنين، كفعل قارون من إظهار الزينة، وعلى تحريم نسبة الرزق إلى نفس الإنسان وحيلته باعتبار تحصيله وخلقه لذمه تعالى قارون على ذلك بقوله تعالى حاكيا: {قال إنما أوتيته على علم عندي...الآية} وذلك كفر إجماعا، وعلى تحريم إظهار الزينة وفعلها، والتزين بما حرمه الله تعالى من المفاخرة والمكاثرة، وعلى تحريم المناظرة لأحوال أهل الدنيا بقوله تعالى ذاما لأهلها حاكيا: {قال الذين يريدون الحياة الدنيا...الآية} وعلى تحريم مخالفة الدعاة إلى الخير من العلماء والأئمة فيما دعوا إليه من الخير بقوله تعالى في أول الآيات ذاما لقارون ومكفرا له لأجل ذلك: {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم} وعلى تحريم مقابلة إحسان الواعظ بما يرد وعظه ويبطل تأثيره كل التأثير من الحيل والاعتراض والاستهزاء بقلة بصره أو بفقره أو بقصوره عن الموعوظ في الجسم والمال والجاه لما حكى الله تعالى من تحريم ذلك وذمه تعالى لقارون على ذلك بقوله تعالى ذاما له حين قابل وعظهم له ودعاهم له إلى الخير فقال تعالى في ذلك حاكيا: {فخرج على قومه في زينته...الآية} وذلك إجماع نعوذ بالله من ذلك كله وهو مع كثير، ونستغفر الله ونتوب إليه من كل ذنب، ونسأله التوفيق وحسن الخاتمة آمين، وصلى الله على أبينا محمد وسيدنا وآله وسلم.

مخ ۱۵۷