بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
فأما تضليل جماعتهم فذاك خروج من الإسلام والدين بلا إشكال، فهم ومن اتبعهم بالأدلة القاطعة كآية التطهير وآية المودة وحديث السفينة وغير ذلك في أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- سيد الأنبياء وخاتمهم {الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} بعد محمد أبيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم- وأمير المؤمنين أبوهم علي بن أبي طالب رأسهم في الإيمان والعمل الصالح والحق والصبر وأخذهم علومهم في الأصول من الشريعة وفروعها عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- لا يعدلون عن ذلك ويتركون ما لم يكن عن علي عليه السلام إلا إذا وافق ذلك ما رواه علي عليه السلام ولم ينافه، فهم -أعني ذرية محمد رسول الله صلى الله عليه وآله جميع علمائهم لا يخالفون ما رواه علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- إلا إذا لم يصح لهم عن علي عليه السلام بأن ينافي محكم القرآن أو محكم السنة المتواترة أو السنة المحكمة المروية عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- برواية أخرى غير المنافية للقرآن، أو السنة المحكمة المتواترة المروية عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- ولا نجاة لمن عدل عن علماء آل محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم- فهم وأبوهم محمد [165ب] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- وأبوهم علي بن أبي طالب والأنبياء عليهم السلام وأتباعهم على كل حال فيما يجب ويجوز ويحرم المقصودون بالاستثناء في قوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} وهذا معلوم مجمع عليه.
سورة الكوثر
قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر}.
قيل في سبب نزولها: إن قريشا قالوا: إن محمدا مبتور لا ولد له يقوم مقامه بعد موته فينقطع أمره فنزلة السورة تكذيبا لهم وأعطاهم الله من الأولاد ما لا يحصيه العد، وقيل: توفي له ابن يسمى عبد الله فسمته قريش أبتر، وقيل: قال عتبة بن أبي معيط للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أبتر، وقيل: قاله العاص بن وائل قالوه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذاك الأكثر فنزلت الآية.
فأما الكوثر قيل: نهر في الجنة، وقيل: الخير الكثير، وقيل: القرآن، وقيل: النبوة، وقيل: كثرة الأتباع، وقيل: الفقه، وقيل: المعجزات، وقيل: الشفاعة، وقيل: الشرائع، وقيل: النسل الكثير الطيب، وقيل: الصيت الرفيع، ويجب أن يحمل على الكل؛ لأنه تعالى أعطاه جميع ذلك، واتصل نسله إلى يوم القيامة وكثر حتى لا يأتي عليهم الإحصاء والعد وجميع نسله ولد علي وفاطمة -عليهما السلام- وقد روينا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((كل بني أنثى أبوهم عصبتهم إلا الحسن والحسين فأنا أبوهما وعصبتهما))(1).
مخ ۱۳۱